تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1596

مساهمون:

ص١٥٩٦
ونراه أحيانا يروي الشعر عن راو لمرة واحدة ، ولا يعود إلى ذكره في القسم الواحد أو في سائر الكتاب ، ثم إذا به يسهب في الرواية عن أحدهم كأبي عامر الجرجاني ، ووالده ، وأبي محمد عبد اللَّه بن محمد الحمداني الخوافي ، وأبي جعفر البحاثي الزوزني ، ويعقوب النيسابوري ، وأبي طالب محمد بن عبد اللَّه الأنصاري « 1 » . فقد مرّوا جميعا في أغلب أقسام الكتاب . ويكفي أن نذكر مثلا أنه أورد ذكر أبي عامر الجرجاني 62 مرّة في الجزء الأول من الدمية لتدرك مبلغ اعتماده على هؤلاء الخمسة من الرواة ؛ خيرة أدباء عصره . وقد أحصينا عدد الرواة في الدمية فوجدناهم 44 راويا ، تختلف نسبتهم في كل قسم ففي القسم الأول يزدادون حتى يبلغوا اثني عشر راويا ، وذلك بالنسبة إلى الأقسام : الثالث والرابع والخامس . ونرجّح أن يكون سبب ذلك راجعا إلى عدم وصوله إلى بلاد الشام ومصر والحجاز ، مما اضطره إلى الاعتماد على الرواة في نقل الأشعار . ونلاحظ كذلك أنّ أسماء الرواة يقلّ عددهم في القسم السادس ( الجزء الثاني ) بالنسبة إلى حجمه . والجدير بالذكر أنّه ترجم لأغلب هؤلاء الرواة ، وأورد بعضا من شعرهم أو نثرهم ، مما يجعلنا نطمئنّ إلى ما ورد في الدمية . ولكننا مع كل هذا الاطمئنان نجده يروي عن أناس وافدين من بعض المناطق ، أو يسجل بعض ما ينشد في المحافل . وحرصه على جني المحصول الأدبي من بقاع نائية عن مستقرّه أجبره في بعض الأحيان على قبول مثل هذه الروايات ، فيخرج عن طوره الذي عهدناه به وعرفناه آنفا . فلقد قال في أثناء تعريفه بالمنيع الهمذاني : « أنشدني له بعض الأشراف الطارئين علينا من مدينة الرسول ( ص ) . وربما نسي اسم الراوي فقال : « أنشدوني له » أو يورد الأبيات دون أية إشارة « 2 » . ولكن هذا قليل جدا بالنسبة إلى ما نقله بنفسه أو رواه عن رواة ثقة معروفين . وسنفصّل هذه النقطة بالذات في أثناء حديثنا عن « الرواية » . واليك أسماء الرواة عامة .
هامش
« 1 » . ترجمنا لهم في حواشي الدمية ، فانظر فهرسة الأعلام . « 2 » . أبو الفهم العثماني : الدمية ج 1 .
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1596 | علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي / محمد التونجي