تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1586

مساهمون:

ص١٥٨٦
الجويني وآل الميكالي وآل العامري . . وقد تبعه العماد الاصفهاني في خريدة القصر « 1 » على هذه الوتيرة ، ولكن بشكل أكثر ترتيبا وعناية . إذ ترجم لبني الدّويدة وبني أبي حصين وبني زريق ، مثلا . وإذا كان الباخرزي يلقى ترحابا من بعض الشعراء في استملائهم شعرهم ، وإذا كان يجد بعضهم يرحب بعمله الأدبي ، فيساعده على رواية الشعر فإنه كان يلقى عنتا شديدا من بعضهم الآخر . فكثيرا ما كان يعاني مسألة اعتذار العظماء عن تقديم شعرهم كأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي . كما كان يلقى تزمّتا من بعض الزهاد والعلماء والأدباء لأنهم كانوا يعتبرون بوح شعرهم منقصة من مقامهم وحطَّا من قدرهم العلمي والأدبي . ومما عانى الباخرزي في هذا السبيل ما قاله بشأن ركن الإسلام أبي محمد الجويني : « فلم يسمح لي ولغيري من تلامذته بشيء من منظومه ، ولا بمقدار ما يتعلَّل به غيضا من فيض علومه ، غير أني عثرت في بعض تعليقاتي ببيتين له . . » . وكذلك في حديثه عن أبي الفضل محمد بن إسماعيل ، وإلى جانب هذا التعنّت نراه يعمل جهده لأن يقدّم شيئا لهؤلاء سعيا وراء كمال كتابه ، واخلاصا في أداء مهمّته . وعلى الرغم من حجم الكتاب وكثرة الأسماء والأنساب فإنه كان يدأب على الدقة الفنية من حيث الترتيب والتبويب . فإذا أحسّ أنه وضع أحدهم في غير مكانه أشار واعتذر عن ذلك ، كما قال عن إبراهيم الطائي : « سقط ذكره عن مكانه ، فاستدركته في غير أوانه » . أو أنه يختم بأحدهم هذه الطبقة ، ثم يعود فيستدرك في ختام كلامه شخصا آخر « 2 » . وبالطبع كان يبدأ بالأعلام المشهورين فأقلَّهم شهرة ليختم فصله بالمغمورين أو بصغار الكتاب وهذا مبدؤه . ولقد سعى الباخرزي لأن يكون عمله الفني هذا جميل العرض ذوقيّ التقسيم ، تابعا لاسم الكتاب وهو التاج والساقة والخلخال . ونراه يستخدم
هامش
« 1 » . انظر الفصل المعقود بعنوان « الدمية حلقة وصل » فيما بعد . « 2 » . إذ قال في أبي الحسن علي العماري : « كنت قد قدرت في نفسي أني ختمت بهذا الفاضل فضلاء زوزن ، فلما وصوصت لزوزن علمت أني أخطأت في التقدير » .