علاقته بنظام الملك ، أو لأنه أحب الشاعر كالثعالبي والواثلي « 1 » . وقد ترجم لأبي الفرج حمد بن محمد بن حسنيل الهمذاني في ثلاث صفحات ، وأورد له ثماني صفحات من المنتخبات « 2 » .
وإذا اقتضب ذكر حياتهم ، وغفرنا له ذلك نظرا لحجم الكتاب ، فإنه يبخل علينا بسنة وفاتهم أو ولادتهم ، أو حتى سنة لقائه إياهم غالبا . وقد يسعفنا الحظ فنراه يمنّ علينا بسنة تضيء لنا الطريق الذي خضناه ، كحديثه عن أبي الحسن الأندلسي إذ قال : « قدم علينا في رجب سنة خمسين وأربعمئة » . وقد يسعفنا الحظ أكثر حين يفصل في التعيين الزمني والمكاني معا ، فيقول : « قصد الحضرة النظامية بباب رها شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمئة » ، ولكن ذكر هذه السنين قليل جدا .
وإذا أغفل الباخرزي ذكر السنين ، فإنه في كثير من الأحيان لا يورد الاسم الكامل للشاعر ، أو يكتفي بتسجيل الكنية أو اللقب . . فيستحيل علينا ، بالتالي التعرف بشخصياتهم ، والتمكن من الوصول في كتب التراجم إلى ما يساعدنا على التعرف بهم كالأسماء : الحجاف ، الواثلي ، ابن ماني ، ابن أبي زرعة ، أم كلثوم ، وغيرهم .
عرض علينا هذه المئات من الشعراء والأدباء ، جيدهم ورديئهم . وترك لنا حرية الحكم والاختيار ، وما هو في هذا العرض إلَّا جمّاع ، وفي إرضاء القارئ طمّاع . ولكنّه لم يضعهم بين الأيدي إلا بعد أن سلسلهم ونظَّمهم في أمكنتهم المناسبة : « وقد فهرست أسامي الفضلاء ، ثم فرقت نظري أرؤسا وأقداما ، وجعلت طبقاتها المرتّبة أقساما » « 3 » ومع أنّ عنايته كانت منصبّة على من عاصرهم وعاصروه ، وقابلهم أو قابل من قابلهم ، أو سمع منهم فقد قسم هؤلاء إلى ثلاث طبقات من حيث الزمان : « وهم أزواج ثلاثة ؛ منهم
هامش
« 1 » . وقد يرسم لنا شكله وهيئته وصنعته ، وأين قابله وبماذا حدثه . كما فعل في أبي الفضل جعفر بن الحسين ( 1 / 73 ) .
« 2 » . كما أطال في حديثه عن التهامي .
« 3 » . 1 / 33 .