تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1584

مساهمون:

ص١٥٨٤
السابقون الأوّلون ومنهم اللاحقون المخضرمون ، ومنهم المحدثون العصريون » « 1 » . وعلى الرغم من كل هذه المساعي التي راعاها ، فإنه لم يهتمّ للشاعر من حيث اتجاهه الديني فقد كان سنيّ المذهب ، عاش في ظل حكم السلاجقة ، وذكر السنّيين دونما تفضيل . كما أورد الشيعة وذكر السادة منهم وعرض مقامهم ، وترجم للشعراء النصارى كثابت النصراني ، والمجوسيين كمهيار بن مرزويه . وهذا يدلّ - بالطبع - على حرية الباخرزي في تأليفه وعنايته العلمية دون غيرها . وإذا ما صادف شاعرا مغاليا في مذهبه ، نسب إليه هذه المغالاة وظلّ متابعا حديثه عنه وعن منتخباته الشعرية دون أن يؤثّر هذا في منهجه التأليفي . ونلاحظ أنه أفرد القسم السابع لمن له فن آخر دون الشعر ، وساق كذلك في عرض منتخباته للدمية وبين شعرائه من كان له فن آخر أو عمل إداري أو أدبي ، ولم يضعهم في القسم السابع . فنرى في الدمية شعراء وكتابا وقضاة وعلماء ونحاة وخطاطين ووزراء وندماء . إذ عكف على سائر فضلاء عصره يقطف من نتاجهم ، ويسجل في دفاتره ، حتى عدّت الدمية صورة جامعة لكل من له نصيب من الأدب والشعر في العصر السلجوقي . ترجم لشعراء كتاب ، وعددهم كثير ، أمثال : أبي علي الشبلي وعبد اللَّه بن هندو القمي وأبي منصور الكاتب . وقد يسجل لنا نوع عمل هذا الكاتب ، فيقول في أبي الحسن العنبري « كاتب الأمير خلف بن أحمد » ، وفي أبي الحسن علي الدّلشادي : « كاتب الحضرة الغزنوية » . وهناك طبقة الشعراء والعلماء أمثال : المجاشعي شاعر الحرمين « 2 » ، وهو مؤرخ عالم باللغة والأدب والتفسير ، ورشيد بن عبد اللَّه الخطيب الطبيب الاسترباذي ، وأبي العباس المستغفري النسفي : « إمام نسف وخطيبها ومفتيها » . ومنهم قضاة كأبي نصر عبد الوهاب المالكي ، وأبي علي النخشبي ، وأبي منصور السمعاني ، والقشيري صاحب الرسالة القشيرية .
هامش
« 1 » . 1 / 33 . « 2 » . 1 / 33 .
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1584 | علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي / محمد التونجي