تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تسأل الله أن يزيدك فضلا * بحبيب له الغمام أظلت فقلت يا بديعة المعاني ورفيعة المباني ومن فاقت الكثير من الرحال فضلا عن النساء وراقت أبياتا فحاكت الخنساء حفظ الله تعالى دينك ودنياك وأراك كل محبوب في بنيك وعقباك تجرع الصبر على المكروه مسبب لطمأنينة النفس ورضاها بما أوقعه مولاها ويكون تواليه لذلك مخففاً لألمه منزلا له منزلة ارتفاعه وعدمه لألفه له وترجيه به لكل ما أمله ولذا حفت الجنة بالمكاره والتشاغل بالأولاد والأذكار الصحيحة الايراد والعبادة والزهادة مانع من استرسالها في هواها سيما مع النظر في الآيات والأخبار الواردات النبويات المرغبة في الصبر التي منها بشارة الله سبحانه للقائمين فيه بما أمرهم به بهدايتهم للجنة والثواب والحق والصواب وقوله « ومن يؤمن بالله يهد قلبه » ولا أنفع في ذلك من مصنفي ارتياح الأكباد فهو غاية في الاعتماد بل مرهم للقلوب والأجساد ثم إنه لا مانع فضلا من ارتفاع المكروه أصلا مع الإثابة أن وجدت الإنابة فالمصائب مفاتيح الأرزاق والصبر عقباه الفرج وعند التناهي يكون الفرج وربما يكون الفرج بالقدوم على الله سبحانه وتعويضه بالفضل الجزيل والفعل الجميل مما هو أعظم مفروح به ولكن الدعاء بطول عمر السائلة للازياد من الخيرات والاجتهاد في الفضائل المتكاثرات الموجبة لجلب المسرات وسلب المضرات من المهمات على أن قول الشاعر مداها لا يتمحص للكثرة وإقامة الأمد الطويل فقد يكون مداها قدره الله تعالى للمصائب لحظة أو نحوها كما أنه لا يتمحص تولت في اضمحلت لما قررناه وحينئذ يخف الاستشكال المقتضي للسؤال المفتقر للرجال والله المستعان وعليه التكلان قاله وكتبه السخاوي محمد بن عبد الرحمن راجيا الستر والغفران متوسلا بسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ، ثم كتبت إلى سائلة أيضاً بقولها : يا أيها الحبر وبحر الندى * يا حافظاً نقل حديث قديم يا منحة في دهره لم يزل * ممتدحاً من كل فاء وميم يا غاية الآمال يا منيتي * يا من به أضحى غرامي غريم يا شمس دين الله يا من غدا * بكل علم في البرايا عليم ويا سخاوي يا إمام الورى * من خصه الله بعلم جسيم أسئلك يا شيخ شيوخ النهى * ومن حوى في فيه در نظيم فيمن أتاها عائق عاقها * عن أمل صارت به في حميم
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 109 | شمس الدين السخاوي