674 ( فاطمة ) المدعوة ستيتة وربما يقال لها ناجية ابنة القاضي كمال الدين محمود ابن ابن شيرين الحنفي . ولدت كما كتبته لي بخطها في سادس المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة بالقاهرة ويظهر أنه قبل ذلك ونشأت فتعلمت الكتابة وما تيسر ، وتزوجت الناصري محمد بن الطنبغا واستولدها ابنتها فاطمة وغيرها ثم مات عنها فتزوجها العلاء علي بن محمد بن بيبرس حفيد ابن أخت الظاهر برقوق فاستولدها بيبرس ولاحظ لها في ذلك مع براعتها في النظم وحسن فهمها وقوة جنانها حتى كانت فريدة فيما اشتملت عليه ، وقد حجت سنة أربع وثمانين سنة حج الملك ثم سنة ست وثمانين ثم سنة أربع وتسعين وجاورت في هذه بجوارنا ثم في سنة ثمان وتسعين مع ابنها وجاورا في التي تليها ومما كتبت به إلى بعد مجيء الخبر بموت أخوى من نظمها :
قفا واسمعا منى حديث أحبتي * فأوصاف معناهم عن الحسن جلت
أناس أطاعوا الله نارت قلوبهم * وأبصرت الأشياء من غير نبأة
وقد كوشفوا عن كل ما أضمر الفتى * ونارت قلوب منهم ببصيرة
ينفعني الله العظيم بمن لهم * براهين قد أبصرتها عن حقيقة
تناهت إلى أن كدت أبغى سؤالها * فتبدأني إذ ذاك من غير مهلة
وتمنحني ما رمته غير مرة * رعاها إلهي في مغيب وحضرة
فان قيل للخير الجزيل معادن * فها هي أم الخير من خير فتية
تجمعت الخيرات فيهم وقد حبوا * من الله مولاهم بأعظم منة
نعم هي أهل للجناب الذي له * علوم حديث في الوجود بحكمة
ومن خصه الله العظيم بفضله * فروى حديثاً صادقاً عن نبوة
فمنطقكم أعيا الورى وبيانكم * على نحو إعراب ومن صرف همة
جمعت علوم الله يا مفرد الورى * ونلت اتضاعاً من آله برفعة
وأما الذي أدعو لها الله دائماً * فآمنة فيكم لآخر مدة
وإن كرهت من حادث الدهر فرقة * فجنة عدن بالمكاره حفت
أثابكم ربي وعظم أجركم * على فقد أحباب وأحسن جيرة
كرام سموا علماً وحلماً وسودداً * وكنتم بهم في غبطة ومسرة
قطعتم لذيذ العيش وصلا بقربهم * فوا أسفاً عند الفراق وحسرة
نعم هكذا أيدي المنية لم تزل * تفرق إخواناً على حين غفلة
فكرر لذكراهم على السمع ربما * به سيدي عن رؤية العين أغنت
فهم في سويداء الفؤاد وان نأوا * ومنزلهم منى مكان سريرتي
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 107
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٠٧