لهم برسول الله إذ ذاك أسوة * أثابهم الله الجزاء بجنة
وان أفلت تلك البدور التي زهت * فها شمس دين الله خير الذخيرة
هو العالم الحبر الإمام الذي له * بفضل وجود شهرة أي شهرة
فليس له في حضرة غير منحة * وليس له في خلوة غير جلوة
وماذا عسى عنكم أبث محاسناً * كثيرات لم تحصى وان قلت قلت
فأنتم خيار الناس حقاً بلا امترا * فديتكم من كل سوء بمهجة
حماكم آله العرش من كل حادث * لتنفع بالآداب جمع الخليفة
وأسكنك الفردوس منه كرامة * ولكنني أرجوه من غير محنه
بحق نبي جاء للخلق رحمة * محمد المبعوث من أرض مكة
وآل وصحب خير صحب وعترة
عليه صلاة الله ما هبت الصبا * وتحمل أشواقي إلى نحو طيبة
وكذا كتبت إلى بغير ذلك ، ومنه وقد بلغها عن بعضهم بعض كلام :
يا سيداً ماله مثيل * من في المهمات أرتجيه
ماذا تقل في امرئ خبيث * يحسد ذا سؤدد عليه
يريد بالقول ينتقصه * وقوله راجع إليه
فاسمع كلام امرئ لبيب * لجاهل رام يزدريه
ماضر بحر الفرات يوماً * لو خاض بعض الكلاب فيه
ومنه حين طالعت كتابي ارتياح الأكباد لتتسلى عن ابنة أثكلتها سائلة عن شيء من الأبيات التي أوردتها فيه فقالت :
يا إماماً قد حاز علماً وفهماً * وله في الورى محاسن جلت
ما رأى الشاعر اللبيب بقول * جرح القلب والدموع استهلت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداها * فالرزايا إذا توالت تولت
أي توالت له بعين استقامت * أو توالت عنه بعين اضمحلت
لم أطق سيدي بلوغ مداها * ضعفت قدرتي لذلك وكلت
أخبروني عن نطفة ببيان * نلت أجراً ورتبة قد تعلت
لا ترخص لما أصبت ولكن * كثرت بلوتي وإن هي قلت
وكذا النفس نالها مادهاها * فاشمأزت وبعد عز فذلت
بنت عبد لعبدكم يا مفدى * طربت في مصنف وتملت
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 108
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٠٨