تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أن جرت له محنة مع القاضي جلال الدين البلقيني لكونه مدح القاضي الذي عزل به فضربه أتباعه وأهانوه فرجع متمرضا فمات وتمزقت أجزاؤه وكتبه شذر مذر فلم ينتفع بها ولم ينتفع . قلت وقد روى لنا عنه غير واحد ورأيت بخطه مما قال أنه من نظمه : ذكرتم فطاب الكون من طيب ذكركم * فيا حبذا وصف لقد نشر النشر وأني لأهواكم على السمع والثنا * وعشق الفتى بالسمع مرتبة أخرى وهو في عقود المقريزي وقال أن البشتكي كان يدعي أنه ينظم له رحمه الله وعفا عنه . 167 محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر ، وربما قدم عبد الله على أبي بكر وحينئذ فهو الشرف بن المعين أو العفيف بن البهاء بن التاج بن المعين المخزومي الدماميني ثم السكندري المالكي ، كان أبوه ناظر الإسكندرية ونشأ هو فتعاني الكتابة وباشر في أعمالها ثم سكن القاهرة وكان حاد الذهن فباشر عند الجمال محمود الاستادار واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه وأصوله والعربية وغلب عليه الحساب وتعاني الديونة ثم قدم القاهرة وخدم الجمال محمود ابن علي الاستادار فاشتهر وأثرى وعرف بالمكارم والسماح وبذل الكثير حتى ولي حسبة القاهرة في رمضان سبع وتسعين عوضا عن البهاء بن البرجي فدام أزيد من أربعة أشهر ثم صرف وأعيد بعد أيام وباشر قليلا في اشتداد الغلاء وتشحط الحوانيت من الخبز ثم صرف ثم ولي وكالة بيت المال ونظر الكسوة في رجب التي تليها ثم أضيفت الحسبة إليهما بل كان سعي بعد موت الكلستاني في كتابة السر بقناطر ذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يسعفه برقوق بذلك ، وكذا سعي في القضاء وعين له فقام عليه المالكية حتى انتقض ، ثم ولي نظر الجيش في ثامن ربيع الأول سنة تسع وستين بعد موت الجمال محمود القيصري وباشرها مع الوكالة إلى أن صرف عن نظر الجيش في سابع ذي القعدة سنة ثمانمائة بسعد الدين بن غراب رفيقه عند محمود هذا ودام في الوكالة ثم أعيد للجيش ثم استقر فيها وفي نظر الخاص معا هرب ابنا غراب فلما خلصا قبضا عليه أفرجا عنه فولي قضاء إسكندرية حتى مات في سابع عشري المحرم سنة ثلاث . ذكره شيخنا في إنبائه ملخصا والمقريزي مبسوطا ، وقال شيخنا : كان فيه مع حدته وذكائه كرم وطيش وخفة وكان يعادي ابن غراب فعمل عليه حتى أخرجه من القاهرة لقضاء إسكندرية ولم يلبث أن مات بها مسموما على ما قيل ، وقال المقريزي أيضا أنه صحبه فخبر منه معرفة تامة بصناعة الحساب ودربة بالمباشرات وذكاء وحدة وكرما مع طيش وخفة وتهور كثير عفا الله عنه ، وأثنى عليه العيني فقال وحصل طرفا من العلوم
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 63 | شمس الدين السخاوي