كقاسم البلقيني فلازمه في التقاسيم والسفطي في الكشاف ، بل سافر مع الزين عبد الرحيم الإبناسي حتى مر معه على القطب وقرأ شرح ألفية الحديث وغيره على شيخنا وسمع عليه بقراءتي
وقراءة غيري أشياء وكذا سمع اتفاقا على جماعة وكتب المنسوب على البسراطي المقسي وغيره وأخذ في القراءات عن فقيهه ابن أسد وفي التصوف بمكة عن عبد المعطي وتردد للشيخ مدين وقتا بل واختلى عنده وأول ما ترعرع جلس في حانوت للتجارة بقيسارية طيلان من سوق أمير الجيوش تحت نظر أبيه وتدرب به ، وسافر في التجارة للشام وهو في خلال ذلك مديم للاشتغال حتى تميز وشارك في فنون وذكر بالذكاء بحيث أذن له غير واحد من شيوخه كشيخنا والمحلي والبلقيني واستقر به في مشيخة البشتكية حين إخراجها له عن التاج عبد الوهاب بن محمد بن شرف بعد عرضه لها على من أباها ، ولم يلبث أن رجعت لصاحبها وصار يناكده حتى في نظم له في حل الحاوي كما أسلفته في ترجمته وكذا ناب في الإمامة بالأزكوجية بجوار سوقه عن ابن الطرابلسي واستقر في التصوف بسعيد السعداء والبرقوقية وغير ذلك بل في تدريس الحديث بالجمالية عوضا عن ابن النواجي بعناية الزيني بن مزهر فإنه كان قد اختص به وقتا وقرأ عنده الحديث في رمضان وغيره بل أم به وعلم ولده وقرره في إمامة مدرسته التي أنشأها ومشيخة صوفيتها وكذا أقرأ عند العلم البلقيني الحديث في رمضان ثم من بعده عند ولده بل هو أحد الشاهدين بأهليته لوظائف أبيه وعند ربيبه أيام تلبسه بالقضاء ، وزار بيت المقدس وحج غير مرة آخرها في الرجبية مع الزيني ، واستقر في مشيخة الشافعية بالبرقوقية بعد العبادي في حياته ولكنه بطل وانتزعها منه الأتابك لولده وكذا رغب عن الجمالية لداود المالكي ثم استرجعها منه ثم رغب عنها لابن النقيب كل ذلك بربح وتصدى للإقراء فأخذ عنه الطلبة فنونا وكتب بخطه الكثير وقيد وحشى وأفاد بل كتب على المنهاج شرحا وعلى غيره وربما قصد بالفتاوى ، وليس بمدفوع عن مزيد عمل وفضيلة وتميز عن كثيرين ممن هم أروج منه لكونه عديم الدربة والمداراة مع مزيد الخفة والطيش والتهافت والكلمات الساقطة وسرعة البادرة التي لا يحتملها منه آحاد طلبته فضلا عن أقرانه فمن فوقه واستعمالها في العلم بحيث يكون خطأه من أجلها أكثر من إصابته هذا وكتابته غير متينة ولكل هذا لم يزل في انحطاط بحيث يتجرأ عليه من هو في عداد طلبة تلامذته فضلا عنهم . مات ي يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين بعد أن أوصى بثلثه لمعينين وغيرهم
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 283
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٨٣