صحبة المنصور وجلس بعده مع الشهود وكان متقللا . مات في ربيع الأول سنة ست وتسعين رحمه الله . محمد كمال الدين أخو اللذين قبله . أحضر على أم هانئ وغيرها ، ومات وهو طفل في حياة أبيه .
محمد بن قاسم واختلف فيمن بعده فقيل حسين وقيل محمد بن حسين الشمس أبو عبد الله المناوي الأصل الدمياطي ثم الأزهري الشافعي المقرئ ويعرف بالطبناوي لكون ناصر الدين الطبناوي كان زوج أخته . نشأ فحفظ القرآن وكتبا كالشاطبيتين ومقدمة في التجويد لابن الجزري وعمدة المجيد في علم التجويد للسخاوي وقرأ الأوليتين على عبد الدائم الأزهري وبحث عليه شرحه للثالث وتلا بالسبع على الزين رضوان وجعفر وغيرهما كالشهاب الزواوي والشمس البكري بن العطار وعنه أخذ النحو والفقه وغيرهما ، وبرع في الحساب والقراءات وغيرهما وشارك في الفقه والعربية وانتفع به جماعة في القراءات واختص بصحبة محمد الكويس ثم كان بعد موته يتعاهد قبره ماشيا في الغالب ويديم التلاوة ذهابا وإيابا وعند قبره وبلغني أن الشيخ كان يقول من أراد النظر إلى من قرع الإيمان قلبه فلينظر إلى هذا . وكان كثير التهجد والتلاوة والصيام واتباع السنة واتباع السلف . مات كهلا بالخانقاه بعد الستين ودفن تحت شباك قبر شيخه رحمه الله وإيانا .
محمد بن قاسم بن محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله القرشي المخزومي القفصي نسبة لمدينة عظيمة من بلاد الجريد من أعمال إفريقية وأضيفت للجريد لكثرة نخيلها ويعرف بالقفصي وربما قيل له البسكري وكان يقول لا أعرف لذلك مستندا إنما نحن من قفصة أصولا وفروعا . ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة بقفصة ونشأ بها فأخذ العلم عن جماعة كأبي عبد الله الدكالي ، وارتحل إلى الحجاز في أواخر القرن الذي قبله فجاور بمكة نحو ثلاث سنين متجردا ثم توجه منها ماشيا إلى المدينة الشريفة فأقام بها أزيد من سنة ثم عاد إلى مكة ثم إلى القاهرة فأقام مدة ثم رجع إلى بلاده فدام بها إلى نحو سنة خمس عشرة ثم تحول إلى الحجاز بأهله فجاور بمكة سبع سنين ، ثم رجع إلى القاهرة فانقطع بها بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء قريب قلعة الجبل ولم يقصد الإقامة بالقاهرة إنما كانت
نيته بالمجئ من بلاده للمجاورة بأحد المساجد الثلاثة ولكن اعتقده الظاهر جقمق وأحبه واغتبط به ولم يسمح بفراقه بحيث أنه لما رام التوجه لمكة كاد أن يكفه عنه فما بلغ وسافر في موسم سنة اثنتين وأربعين فلم يلبث أن مرض بعد إتمامه الحج . ومات بمكة في
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 285
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٨٥