تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
العطاء والإكرام ، ولم يلبث أن استقر به السلطان في مشيخة تربته فتزايدت وجاهته وحضر ختم البخاري مع الجماعة بالقلعة فجلس بجانب المالكي وفوق العبادي واستمر في الترفع إلى أن كان أعظم قائم مع الدولة في إعادة الكنيسة ببيت المقدس حسبما شرحته في غير هاذ المحل . وكتب على استفتاء اليهود لذلك ما لا يسوى سماعه ولم ينهض لإقامة حجة مع آحاد الطلبة ولكنه لعلمه بتقصيره أسلف مع عظيم الدولة ما اقتضى له المنع من التكلم معه حين المجلس المعقود لذلك ومع هذا فقد برزت للرد عليه ولكن لكونه خلاف الغرض لم يفد وكان يترجى بهذا ونحوه التقدم لخطة القضاء فما أمكن ، وبالجملة فهو متساهل علما وعملا وقد تكلمت معه مرة بعد أخرى واتضح لي شأنه وأنه لم يرج أمره إلا على أكمه لا يعرف القمرا . ولما علم انحطاطه عند خيار المسلمين استخلف تلميذه ابن عاشر في التربة وبادر إلى الرجوع لبلاده ورام التوصل لعود قضاء الجماعة إليه بالسعي بصاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي فيما ورثه من المال الذي أرسل به ابن عم والده إلى حاجب تونس فكان ذلك سببا لإفلات المال من يد الوارث بعد محنته والمبالغة في أذيته وأمره فوق هذا ومع ذلك فلم يتهيأ له إلا الاستقرار في منصب القضاء بجامع الزيتونة وفي الخطابة بجامع الموحدين من القلعة ثم صرف . وبلغنا أنه مات ببلده مقهورا بسبب صرفه في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الثانية سنة تسعين وشهد السلطان فمن دونه جنازته عفا الله عنه . محمد بن عمر بن محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرج الجمال بن السراج أبي حفص بن الجمال أبي راجح العبدري الشيبي الحجبي المكي الشافعي شيخ الحجبية كسلفه والماضي أبوه وأخواه عبد الله وعبد الرحمن . ولد في ثالث عشري ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ فيما زعم بعد القرآن الشاطبية وأربعي النووي ومنهاجه وجمع الجوامع وألفية النحو وعرض على الكمال بن الهمام وأبي السعادات بن ظهيرة وأبي البركات بن الزين والقاضي عبد القادر المالكي وأخذ في الفقه عن النور الفاكهي وأخذ المنهاج عن الكمال إمام الكاملية تقسيما هو القارئ في بعضه ولازم الجوجري وابن يونس المغربي ، وتميز في حفظ أشعار وكلمات وسمع على أبي الفتح بن المراغي والبلاطنسي وخطاب في مجاورتهم وأجاز له جماعة واستقر في المشيخة بعد ابن عمه بركات بن يوسف . محمد أبو الخير الملقب بالطيب وبه اشتهر أخو الذي قبله وهو التالي له . ولد في أثناء رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي