كثيرا عن ذلك فما كف بل أفاد حقدا ومقاطعة ، وسمعته ينشد مما زعم أنه كتب به لشيخنا :
ديني وفقري وهم عائلتي * دعت يداك لعل ترحمهم
حاشا يخيبون إن دعوك وهم * ثلاثة لا ترد دعوتهم
وكذا سمعته يقول :
يا بن فهد يا عمر * جادك الفتح ودر
إنما الناس نجوم * بينهم أنت قمر
وقد رأيته في سنة ست وثمانين والتي بعدها وقد هش وكبر واستعان بالعكاز ولازم الشكوى والعتب على الزمن وأهله ، واستمر كذلك حتى مات في ليلة الجمعة تاسع ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين عفا الله عنه وإيانا وخلف أولادا ولم يوجد في تركته من جمعه وتعبه ما ينتفع به .
محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن محمد أثير الدين بن المحب بن الخطيب الشمس الخصوصي ثم القاهري الشافعي ويعرف بأثير الدين الخصوصي الماضي أخوه
أحمد . ولد سنة نيف وستين وسبعمائة بالقاهرة وحفظ بها القرآن وذكر أنه اشتغل بالفقه على أبيه وابن الملقن والبلقيني والأبناسي وعليه بحث نكت النسائي على التنبيه وبالأصول على البدر بن أبي البقاء والشهاب النحريري المالكي وقنبر والعز بن جماعة وكذا البلقيني وحضر دروسه ودروس السيف الصيرامي وشيرين العجمي نزيل مدرسة حسن وقاضي دمشق الشهاب القرشي في التفسير وبالعربية عن المحب بن هشام والغماري وعبد اللطيف الأقفاصي والشمس السيوطي وأنه سمع على البهاء أبي البقاء السبكي والضياء القرمي وابن الصائغ الحنفي والتنوخي وابن الملقن والبلقيني والعراقي والهيثمي وابن خلدون ووقفت على سماعه هو وأخوه أحمد من الزين العراقي لكثير من أماليه بحضرة الهيثمي ، وحج به والده صغيرا ثم سافر هو بعد إلى البلاد وطوف فأكثر ودخل دمشق غير مرة وولي بإسكندرية تدريس مدرسة الوشاقي ، وكان فاضلا فكها حلو النادرة قادرا على اختراع الخراع أمة في ذلك وعلى التطور في أشكال مختلفة بحيث يحسن كلام المغاربة حتى لا يشك سامعه أنه منهم ، كل ذلك مع المشاركة الجيدة في الفنون بحيث درس وصنف ونظم ونثر وناب في الحكم عن الجلال البلقيني فمن بعده ، وعمر أرجوزة في ألف بيت سماها الارتضاء في شروط القضاء وأخرى في الأصول وتعاليق في الفقه وغيره ولكنه غلب عليه البسط والمجون مع ملازمة الاشتغال والمطالعة ، سافر إلى دمشق صحبة البهاء بن حجي فقدمها وهو متوجع بالبطن ثم تزايد به الحال حتى مات بالبيمارستان النوري في يوم الخميس عاشر صفر سنة ثلاث وأربعين
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 256
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٥٦