تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من الصالحين ووقع له مع بعضهم غرائب وكرامات انتفع بها وأعطاه شخص منهم يسمى بير جمال الشيرازي شعرة تنسب للنبي صلى الله عليه وسلم وقال إنها عنده وكذا أحضر له من خيبر بعض الأحجار المنسوب لأن بها أثر القدم الشريف وكتاب قيل أنه بخط أحد كتاب الوحي شرحبيل والكل محفوظ بالمدرسة التي شرع في إنشائها بشاطئ بولاق . وأول اختصاصه بالأشرف قايتباي وهو أمير فلما تسلطن عينه لمشارفة العمائر المكية وكان حج هو قبل ذلك في سنة أربع وأربعين وجاور بها غير مرة وله مآثر به كالرباط والدشيشة ، ومما شارفه بمكة العمارة بداخل البيت الشريف بين الركنين اليمانين بعد أن قلع من الجدار قاربتين أكلتهما الأرضة فدفنهما بالمسجد الحرام وجعل محلهما من الجدار أحجارا بالجبس وسترها بالرخام مع إصلاح أماكن غير ذلك من داخل البيت ورخم غالب الحجر وأصلح محل القدمين من المقام وأجرى عين بازان غير مرة ومدرسة السلطان ومنارتها وغير ذلك ورسم له أيضا بمشارفة العمائر بالمدينة النبوية وكان أول ذلك في سنة تسع وسبعين وتكرر ذلك له بحضرته أو بحضرة جماعته ومما بناه حينئذ القبة البيضاء التي بعلو القبر الشريف وما حوله وغير ذلك ثم لما وقع الحريق كان هو المتولي لإصلاحه ومما أصلحه هناك مسجد قبا مع منارته وأجرى العين الزرقاء بل أنشأ هناك الرباط ومدرسة السلطان ومنارتها والمنارة الرئيسية وأنشأ مدرسة ببيت المقدس وعمر قبة الإمام الشافعي وجدد رخامها وزخرفتها وتربة الشيخ عبد الله المنوفي إلى غير ذلك من القربات ومكانا هائلا ببولاق مع مدرسة هناك ما أظنها كملت وكان زائد التوجه لما يكون من هذا القبيل مع إكرام الغرباء والوافدين عليه وإتحافهم بحسب مراتبهم وتأدبه مع العلماء والصالحين واعترافه بالنقص والعامية والتلفت لإرشاده فيما لعله يصدر عنه مما يخطئ فيه وله معي من هذا النوع شيء كثير وقد امتحن غير مرة وكثر التعصب عليه بما الكثير منه باطل فصبر وخدم ولم يزل في المكابدة والمناهدة مع طول يده بالإحسان وتكميل محاسنه بحلاوة اللسان إلى أن كان في موسم سنة ست وتسعين فاستأذن في الحج فأذن له وسافر على هيئة جميلة ومعه الشريف شمس الدين القادري شيخ طائفته وغيره فحج واستمر فتعلل بعد ذلك أشهرا ، وتوجه في أواخرها لجدة فتزايد ضعفه ورجع في محفة مغلوبا عليه فما مضى يوم قدومه حتى مات عند غروب شمسه يوم الأحد ثامن عشر شوال سنة سبع وتسعين وصلي عليه بعد صبح يوم الاثنين ثم دفن بتربته وكذا كثر الثناء عليه ولم يخلف بعده في أبناء جنسه مثله ولم أكن مع الجماعة في الإنكار عليه بما