تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والصرف والمعاني والبيان والعروض وغيرها وكان جل انتفاعه به ومما قرأه عليه في الأصول شرح جمع الجوامع للمحلي والعبري على البيضاوي وفي أصول الدين شرح العقائد وشرح المواقف وفي العربية الرضي وابن المصنف والتوضيح والمغنى كلاهما لابن هشام وفي الصرف الجاربردي وشرح التفتازاني على تصريف العزي وفي المعاني والبيان المختصر وقطعة من المطول وفي العروض شرح الأبشيطي للخزرجية وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني وقرأ على التقي الحصني في المنطق شرح الشمسية للتفتازاني والقطب والحاشية وكذا قرأهما على العلاء الحصني ولازم الشرواني دروسا مفرقة في علوم شتى والكافياجي والشمني وسيف الدين في آخرين وقرأ البخاري على الشاوي واليسير منه على الديمي وقطعة من مسلم على الجلال القمصي وسمع على أم هانئ الهورينية وهاجر وأبي السعود الغراقي وغيرهم وحضر في مجلس خطيب مكة أبي الفضل والخيضري ، وتميز وبرع وجلس للأقراء بالأزهر قبيل السبعين وناب عن بني شيخه الجوجري في تدريس المؤيدية واختص بجوهر المعيني وأسكنه بمدرسته التي أنشأها في غيط العدة وأقرأ بها الطلبة وصار مشارا إليه وكثر تودده وسكونه وتأدبه معي ولكنه تكلم بحضرة السنتاوي بما لا يليق فزبره واجتمع بي لنصرته فما وجدت المحل قابلا لمساعدته مع كونه ممن حضر عندي بعض مجالس الإملاء . وبالجملة فهو من خيار الجماعة وأقربهم إلى التثبت . وقد حج في موسم سنة ست وتسعين فكان على طريقة شريفة بحيث لم يقبل من أحد شيئا البتة . وعاد فلم يلبث أن تعلل ثم مات في السنة التي تليها رحمه الله وإيانا . محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن طرخان الكمال ابن النور بن الشمس بن الشهاب بن الضياء القاهري البحري نسبة لباب البحر الحنبلي ويعرف كسلفه بابن الضياء وأمه أطس سبطة النور الرشيدي وزوجة البوشي عالم الخانقاه ثم قاضيها تلميذة الونائي . ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بباب البحر ونشأ هناك فقرأ القرآن ومختصر الخرقي واشتغل يسيرا في النحو وغيره على الجمال عبد الله بن هشام وكذا حضر عند القاضي عز الدين الكناني في الفقه وغيره وفوض إليه عقود الأنكحة وفسوخها بل كان عزمه استنابته مطلقا فما اتفق فولاه بعده البدر واختص به لعلو همته وكثرة دربته وقال لي إنه كان يعرف طرفا من العربية مع براعة في الصناعة وانتفع به كأسلافه أهل خطته مع تكلم في معاملاته .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 204 | شمس الدين السخاوي