برغبة التاج الميموني له عنه وفي تدريس الشافعية بالمؤيدية بعد الجلال المحلي بكليفه فيما قيل لخوند لكون زوجته ابنة الناصري بن المخلطة المنتمي لهم ويقال إنه توجه للمحلي قبيل موته بمال ليرغب له عنه فأبى وعمل له أجلاسا حضر عنده فيه البلقيني والتقي الحصني وجماعة من الأكابر وكنت ممن حضر لمجيئه إلي مستدعيا وكاد الجوجري يقد غبنا لصرفه عنها لكونه أمثل صوفية شافعيتها وفي تدريس الألجيهية برغبة العلاء البلقيني له عنه مع ما كان باسمه قبل من شهادة وقفها وفي الخطابة بالتربة الناصرية فرج بن برقوق مع المباشرة بها وفي الشهادة بوقف الحلي وفي الدهيشة وفي سعيد السعداء والمشارفة بوقف السيفي ومرتب بالجوالي وغيرها من الوظائف والمرتبات ، بل ولي نظر البيمارستان بعد استفتاء بن الملقن
فأقام فيه مدة ثم انفصل عنه بالعلاء بن الصابوني في صفر سنة سبع وستين ، وكان غير معتمد في مباشرته على غيره بل يشارف المتكلمين حتى في عمل المصلوق والأشربة .
وثمول جدا ولم يزل في نمو من الدنيا ففي أوائل أمره من صناعة الشمع وفي معظمه من نشر الرخام وانضم متحصله في ذلك لما يفضل عن نفقته المتوسطة أو دونها من جهاته وهو شيء كثير وأنشأ دارا هائلة بالقرب من مكان أبيه بحارة بهاء الدين وعمر بجانبه ربعا وغير ذلك سوى ما ملكه من الدور المقابلة له والقريبة منه وسوى مكان هائل ملكه بالقرب من جامع ابن موسى ببولاق وآخر ببركة الرطلي . وابتنى بأخرة تربة ملاصقة لمصلى باب النصر استقر بعده فيها صوفية وشيخا على غير الوجه الذي كان يرومه ، وحصل كتبا نفيسة جمة بالشراء والاستكتاب وغير ذلك وكتب بخطه أشياء كالقاموس والتعقبات لابن العماد ونحوها بل كان يكتب على دروسه كتابة لا بأس بها وربما كتب على الفتوى ، وأجاب عن استشكال أبي الفضل المغربي الذي أبرزه على لسان تلميذه البقاعي في تعليل سقوط طهورية الماء المستعمل بما انقمع كل منهما به خصوصا وقد أثنى عليه التقي الحصني والكافياجي وأبو القسم النويري وأبو عبد الله التريكي المغربي بما يطول إيراده هنا وشهد له ثالثهم بأن فضيلته مشهورة من نيف وعشرين سنة وكان ذلك بعد موت شيخنا ولكنه مع هذا لم يكن مجيدا للتقرير وقد حج وصاهر ابن المخلطة على ابنته فاستولدها عدة أولاد تأخر منهم واحد فقط فلما ترعرع خالط ابني ابن أصيل للقرابة فكان ذلك سببا لمخالفته طريق أبيه في التبذير والإتلاف بحيث ضاع على أبيه أشياء وآخر أمره فقده ألف دينار ظن أبوه اختلاسه لها وظهرت قرائن تشهد لذلك ولكن لم يعلم أبوه بها إلا بعد
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 206
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٠٦