أن فقدت أو غالبها فتهدم لفقدها وما احتمل بل مات عن قرب ممتعا بحواسه إلا إحدى عينيه في ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وصلي عليه من الغد قبل الصلاة برحبة مصلى باب النصر ثم دفن بتربته وكان له مشهد حسن وأتلف ابنه ما تأخر من تركته وصار زائد القل ثم تراجع حاله قليلا . وهو من بقايا أصحاب الوالد بل قدمائهم والمعدود في عقلاء الرجال ممن نوه به في قضاء الشافعية غير مرة رحمه الله وإيانا .
محمد بن علي بن أبي البركات محمد بن ملك بن أنس بن عبد الملك التقي السبكي الأصل القاهري الشافعي الموقع ، وعبد الملك هو أخو عبد الكافي والد التقي السبكي ، وأمه
فاطمة ابنة التقي أبي حاتم محمد بن التقي أبي حاتم محمد بن البهاء أحمد بن التقي السبكي ولكون جدها مات في حياة أبيه بعد الستين وسبعمائة خلفه ابنه في اسمه وكنيته ولقبه . ولد التقى هذا في إحدى الجماديين سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بقاعة الأصبهاني ظاهر باب النصر ، وحفظ القرآن والعمدة والتنبيه والملحة وعرض على المجد البرماوي وغيره .
وتعانى التوقيع وتدرب فيه بالقدماء وصاهر العز بن عبد السلام على ابنته واستولدها وماتت تحته فاتصل بابنة عم البدر السعدي قاضي الحنابلة شقيقة زوجته ، وحج بها وبالتي قبلها وجاور في كليهما وكذا زار بيت المقدس غير مرة ودخل الشام مرارا . وعرض له في سمعه ثقل فاحش تعطل منه وتأخر به عن كثير من الأشغال التي يتوجه إليها من هو في عداد بنيه مع لطف عشرة وفهم في الأدب بل ربما ينظم ومن ذلك ما كتبه للبرهان بن ظهيرة حين قدومه الديار المصرية وصادف زيادة النيل :
بك استأنست أرض العزيز ومصره * وأوحش بيت الله منك وحجره
قدمت إلى مصر كمقدم وائل * تبيت بقطر النيل ينهل قطره
في أبيات . وكذا هجا ابن الفرفور قاضي الشام بما كتبته في ترجمته . وكان مجاورا بجوارنا في سنة تسع وتسعين .
محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي الرجاء الشمس الدمسيسي ثم الصحراوي الشافعي الخطيب والد يحيى وابن أخي الفقيه أحمد الدمسيسي ويعرف بين أهل بلاده بابن قطب ، قرأ القرآن واشتغل قديما وتميز في الفضائل وخطب ببلده ثم بالتربة الأشرفية برسباي أول ما فتحت إلى أن مات واقفها .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 207
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٠٧