محمد بن علي بن عبد الصمد بن يوسف بن أحمد الشمس أبو المعالي بن العلاء أبي الحسن بن الزين أبي الجود التيزيني الحلبي الشافعي . ولد في رجب أو شعبان سنة سبع وثمانمائة في مدينة تيزين من أعمال حلب وانتقل به أبوه إلى حلب فحفظ القرآن والمنهاج والرحبية في الفرائض والملحة واللمع لابن جني وبحث بعض المنهاج والملحة على عبيد وجود عليه القرآن وكذا بحث بعض المنهاج على الشمس النووي وأخذ عنه صناعة الشروط وكان متقدما فيها وبحث الرحبية وعروض الحلي وبعض اللمع واللمحة على البدر بن سلامة . ثم ارتحل إلى حماة بعد سنة ثلاثين وبحث على الزين بن الخرزي بعض المنهاج وجميع اللمع على العلاء بن بيور في الفقه والنحو ثم إلى دمشق فبحث على محمد الزرعي عرف بالنووي وبعد الرحمن اليمني في الفقه والنحو وبحث بسرمين على العلاء بن كامل الفركاحية في الفرائض وبديعة العز الموصلي وابن حجة . وحج في سنة ثلاث وعشرين وولي قضاء تيزين وغيرها من أعمال حلب وحصلت له كائنة مع ابن الشحنة في سنة خمسين قال البقاعي أنه نكبه فيها وأدخل عليه الخمر إلى بيته من جهة ربيبه وزين لحاجب حلب حتى أوقع به وسجنه ثم قدم القاهرة ليشكوهما فكسرت رجله في العريش بحيث كان دخوله لها على أسوأ حال فلما عوفي سعى في ذلك فلم ينجع واستمر مقيما بالقاهرة خوفا
من الحاجب فما لبث أن مات في آخرها وكفاه الله أمره . وناب فيها في القضاء وتنقل بالمجالس وتناوب مع البدر الدميري في مجلس باب اللوق فقيل للبدر كأنك غفلت عن ذكر الله يوم سلط هذا على مشاركيك لقوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وكان ناظما مشاركا في طرف من العربية حافظا لكثير من القصائد المطولة والأشعار اللطيفة مؤديا لذلك بفصاحة وصوت جهوري ممن يداري ويتقي وأكثر من التردد لجماعة من أعيان الوقت كالمستجدي منهم وكان من عادته أنه إذا أراد خصام أحد قال سأنطحه نطحة أهلكه بها كما نطحت فلانا وفلانا . وكنت ممن سمع منه الكثير . ومات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين . وقد كتب عنه البقاعي من نظمه وقال مما يعد في مجازفاته أنه رجل حسن فصيح مفوه غير أنه مكثار ممل مشكور السيرة في تحمله الشهادة عفيف متعفف مترفع عن الدنايا ومن نظمه :
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 189
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٨٩