الحركات بل استخلفه في قضاء الديار المصرية سنة آمد فنظر في الأمور بسياسة وحسن تدبير وكذا أسند إليه المشارفة فيما أوصى بتفرقته من الثلث بعد موته ووصفه بأخي في الله تعالى القاضي
محب الدين ناظر الجيوش المنصورة رزقه الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، والثناء عليه مستفيض . وفي ترجمته من تصنيفي ذيل القضاة والمعجم والفوائد زوائد وقد اجتمعت به غير مرة وسمعت عليه ختم البخاري وكذا سمع عليه غير واحد وأكرم في موطنين شريفين القارئ بما لم يتفق لغيره ممن حضرهما مع كونه أكرم وأسمح وحمد له هذا وذكر في سعة عقله وتأمله ، وقرأ عليه البقاعي الصحيح أو غالبه بمنزله قصدا لنائله وبره وصار يروم منه المشي في خصوماته ويلح على عادته بحيث أنه تكلم معه في بعضها وهما في جنازة فما احتمل المحب هذا وقال له يا أخي وكم أما تفتر وترجع إن هذا لعجيب .
محمد بن عثمان بن صدقة بن علي بن محمد بن مخلص الدين عبد الله بن محمد الشمس المخلصي نسبة لبلد بالعراق خرج منها جده عبد الله الشارمساحي العطائي المولد نسبة لقرية صغيرة بها ضريح لصالح مجاهد اسمه عطية الدمياطي المنشأ الشافعي الماضي أبوه وجده نزيل القاهرة ويعرف بالدمياطي . ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بقرية عطية وتحول منها وهو صغير لدمياط فحفظ بها القرآن والمنهاج وحضر كثيرا من دروس الشهاب الجديدي في المعينية وغيرها وقليلا عند الفقيه علم الدين ، ثم تحول إلى القاهرة فنزل زاوية ابن بكتمر المجاورة لزاوية الشيخ مدين من المقس . وحفظ الوردية ونصف ألفية ابن ملك ولازم ابن قاسم في أشياء منها المتوسط بقراءته والفخر عثمان المقسي في قراءة جمع الجوامع بل أخذ عنه الفقه في تقاسيمه وكذا أخذ في التقسيم عن العبادي والبدر بن القطان بل قرأ عليه في دروس الشيخونية وعن الجوجري حين تقسيمه سنة خمس بالأزهر وقرأ على البكري حاشيته على المنهاج وعلى الكمال بن أبي شريف شرح العقائد وحاشيته عليه وسمع عليه في حاشيته على شرح جمع الجوامع وفي تفسير البيضاوي بل أخذ عن الكافياجي من تفسير سورة النور إلى قوله تعالى في الفرقان وأحسن تفسيرا بقراءة ابن يوسف وقرأ على أبي حامد التلواني مقدمته في العربية المسماة كاشفة الكرب عن لفظ العرب غير مرة وبعض مؤلفه في التعبير ، وأخذ في الأصول وغيره عن إمام الكاملية وقرأ المنهاج على البدر حسن الأعرج مع سماع أشياء في الفرائض والحساب وغيرهما وقرأ علي في شرح النخبة وفي البخاري وغير ذلك ولازمني في الإملاء وغيره وسمع بحضرتي
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 145
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٤٥