الدين أبو
عبد الله بن الفخر أبي عمرو بن النجم العمري فيما قيل الإشليمي ثم القاهري الشافعي والد الشهاب أحمد بن أصيل الماضي . ولد بعد سنة أربعين بإشليم . ولما ترعرع تعاني القرآن ثم اشتغل قليلا في الفقه والعربية وتلا للسبع ، ومن شيوخه في الفقه ابن الملقن والبلقيني ، ورأيت إذن أولهما له بالتدريس والإفتاء ووصفه بالعالم العلامة ذي الفنون أقضى القضاة مفتي المسلمين جمال المدرسين ، وأثنى على صحيح ذهنه وأطال الإجازة وأرخها في سنة ثمانين وشهد عليه التقي الزبيري والشمس الغماري وتكسب بالشهادة ولازم الصدر بن رزين خليفة الحكم فرقاه لنيابة الحكم ثم حسن له الصدر المناوي السعي في القضاء الأكبر حين كان متوليه التقي الزبيري بحيث كان ذلك وسيلة لعود الصدر بعد صرف الزبيري ولرغبتهم في دراهم صاحب الترجمة التي استدانها لذلك عوضوه بقضاء دمشق فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة الظاهر فباشره قليلا نحو مائة يوم فلم تحمد سيرته ولم يلبث أن مات الظاهر وسعى الأخنائي حتى عاد وصرف هذا ورجع إلى القاهرة ونالته محنة بسبب الديون التي تحملها وسجن بالصالحية مدة ثم أطلق ، وكان له استحضار ليسير من السيرة النبوية ومن شرح مسلم فكان يلقى درسه غالبا من ذلك لكونه لا يستحضر من الفقه إلا قليلا ، ولذا لما دخل على البلقيني بعد ولايته قال له :
ما أنت بالحكم الترضي حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
مات في أواخر ذي الحجة سنة أربع عن ستين سنة فأكثر ذكره شيخنا في إنبائه باختصار عن هذا وكذا المقريزي في عقوده .
محمد بن عثمان بن عبد الله ناصر الدين أبو الحسن وأبو عبد الله بن فخر الدين المصري الشاذلي الشافعي صهر الزين العراقي ويعرف بابن النيدي . هكذا سمي والده فيما كتبه بخطه عثمان ، والذي في عرضه فخر الدين فخر ، وكذا اقتصر عليه شيخنا في إنبائه فقال : محمد بن الفخر فكأنه غيره حتى لا يعرف أن أصله من القبط . ولد في العشر الأخير من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وكان أبوه تاجرا فنشأ هو محبا في العلم وحفظ القرآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك ، وعرض على الأبناسي وابن الملقن والبلقيني والشمسين ابن القطان وابن المكين البكري وأجازوا له وسمع على عزيز الدين المليجي صحيح البخاري وعلى الزين بن الشيخة مسند الشافعي وعليه قرأ البداية للغزالي
والأربعين لإمام الدين وعلى التنوخي مسندي عبد والدارمي بفوت في ثانيهما وعلى العراق والهيثمي
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 147
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٤٧