الجحفة والمغفر ورأسه حتّى وقع في الأرض ، وأخذ المدينة »
. . . . إلى غير ذلك من الأخبار التي يطول ذكرها [ 1 ] .
وليت شعري ما هذا القتال الشديد من الشيخين الذي لم يصب فيه أحد بكلم ، ولم يهرق فيه دم ؟ !
وأمّا ما ذكره الفضل من أنّ المصنّف رحمه اللَّه يروي هذه الفضائل من كتبهم ، فمسلَّم ؛ لأنّ المطلوب إلزامهم بما هو حجّة عليهم .
وليس ذكرهم لهذه الفضائل دليلا على اهتمامهم بنقل ما يروونه نصّا لو اطَّلعوا عليه ، كما سبق بيانه في الآية الثانية والثمانين [ 2 ] ، وما رووا تلك الفضائل إلَّا لزعمهم عدم دلالتها على إمامته ، لا لخلوّهم عن الأغراض !
ولذا لمّا نبّههم الشيعة على دلالتها على إمامته حذف المتأخّرون منهم ما يمكن حذفه من كتب المتقدّمين ، كحديث النور ونحوه من مسند أحمد [ 3 ] ، وأوّلوا كثيرا منها بما هو أشبه يشبه السوفساطائية ، وناقشوا في أسانيد الكثير منها مع تعدّد طرقها الكافي في اعتبارها ، على أنّهم قلّ ما يروون فضائله على وجهها ، ويوافون بالحقائق على حالها .
وأمّا قوله : « وما هم كالروافض والشيعة ، في إخفاء مناقب مشايخ الصحابة » .
فلعمري لقد أراد أن يفضح فافتضح ؛ لأنّه يطلب منّا أن نكذّب مثلهم
هامش
[ 1 ] انظر : مغازي الواقدي 2 / 653 - 655 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 4 / 305 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 375 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 302 ، المنتظم 2 / 371 - 372 حوادث سنة 7 ه ، البداية والنهاية 4 / 150 - 154 .
[ 2 ] راجع : ج 5 / 364 وما بعدها من هذا الكتاب .
[ 3 ] نقله ابن أبي الحديد عن « المسند » و « الفضائل » في شرح نهج البلاغة 9 / 171 ، ولم نجده في المسند ، ورواه أحمد في فضائل الصحابة 2 / 823 - 824 ح 1130 .