تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأقول : إذا حكم بصحّة الحديث لزم أن يحكم بأنّه منقصة للشيخين ، كما هو كمال وفضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّ مدحه بهذا المدح - بعد انصرافهما باللواء - صريح بالتعريض بهما ، وأنهما ليسا على ذلك الوصف ، فهما لا يحبّان اللَّه ورسوله ، ولا يحبّهما اللَّه ورسوله ، وهما فرّاران غير كرّارين ، كما لا يخفى على من لحظ النظائر ، فإنّ من أرسل رسولا بمهمّة له ولم يقض المهمّة فقال : لأبعثنّ رسولا حازما يقضي المهمّ ، أحبّه ويحبّني ؛ دلّ على أنّ الرسول الأوّل ليس على هذا الوصف . على أنّ وصف النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لمن يدفع إليه اللواء بأنّه يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّانه ، غير مرتبط في المقام إلَّا من حيث بيان أنّ من يحبّ اللَّه ورسوله لا بدّ أن يبذل نفسه في سبيلهما ولا يجبن عند الجهاد ، وأنّ من يحبّه اللَّه ورسوله لا يعصيهما بالفرار من الزحف ، الذي هو من أكبر الذنوب وأسوأ المعاصي ، فينبغي أن لا يكون الرجلان بهذا الوصف الجميل . وحينئذ : فإذا اختصّ عليّ عليه السّلام دونهما بحبّه للَّه ورسوله ، وحبّهما له ، تعيّن للإمامة ؛ إذ كيف يكون إمام الأمّة وزعيم الدين من لا يحبّ اللَّه ورسوله ، ولا يحبّانه ، فرّارا جبانا ؟ ! واعلم أنّ أخذ الشيخين للَّواء وانصرافهما به غير موجود في الروايات التي رواها البخاري في غزوة خيبر ، ورواها مسلم في باب فضائل