تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولذا قال سبحانه : * ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ، ) * * ( . . . إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) * [ 1 ] . فليس نهيه نهي تحريم ، بل للتطمين بالنصر السريع بإلقاء عصاه . ومنه يعلم الوجه في قوله تعالى : * ( وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) * [ 2 ] ، وقوله سبحانه : * ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . . ) * [ 3 ] . وأمّا نهي اللَّه تعالى له عن الحزن على الكافرين وكفرهم ، فالمراد به التنبيه على عدم الاعتناء بهم ، وعدم استحقاقهم للحزن والأسف عليهم بإهلاكهم أنفسهم ، كما قال تعالى : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) * [ 4 ] . وهذا هو ظاهر الآيات بلا حاجة إلى تكلَّف ، بخلاف نهي أبي بكر ! على أنّ تلك الآيات لو لم تكن ظاهرة بما قلنا ، فلا بدّ من حملها عليه ؛ للعلم بكمال الأنبياء وعصمتهم ، بخلاف أبي بكر ، ولا سيّما مع سهولة الحمل في تلك الآيات دون ما يتعلَّق بأبي بكر ، بل هو متّضح الحال ، وأنّ حزنه لإشفاقه من القتل ، كما تدلّ عليه الأخبار . وأمّا قوله : « وأثنى عليه في كتابه العزيز في مواضع عديدة » . . فهو كذب مفترى ، بدليل ما رواه البخاري في سورة الأحقاف من
هامش
[ 1 ] سورة طه 20 : 68 و 69 . [ 2 ] سورة النحل 16 : 127 . [ 3 ] سورة يس 36 : 76 . [ 4 ] سورة فاطر 35 : 8 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 553 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث