تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وأمّا قوله : « كان يبذل ماله في إعانة المسلمين » . . فيظهر لك ما فيه ممّا ذكرنا . وقال أبو جعفر ردّا على زعم الجاحظ ، أنّ مال أبي بكر كان أربعين ألف درهم ، فأنفقه في نوائب الإسلام ، كما في « شرح النهج » [ 1 ] . قال أبو جعفر : « أخبرونا على أيّ نوائب الإسلام أنفق هذا المال ؟ ! وفي أيّ وجه وضعه ؟ ! فإنّه ليس بجائز أن يخفى ذلك ويدرس حتّى يفوت حفظه ، وينسى ذكره ، وأنتم لم تقفوا على شيء أكثر من عتقه - بزعمكم - ستّ رقاب ، لا يبلغ ثمنها في ذلك العصر مئة درهم » . وأمّا ما رواه من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّ من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله ، أبو بكر » . فهو بالهزل أشبه ! لأنّه إن أريد المنّة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالإنفاق عليه ، فيبطله روايتهم السابقة امتناع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من أخذ البعير منه إلَّا بالثمن [ 2 ] . على أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم غنيّ عنه وعن أمثاله ، وقد تكفّل عليّا عليه السّلام في حياة عمّة شيخ البطحاء ، وطما [ 3 ] فضله على المسلمين عامّة بعد الهجرة [ 4 ] .
هامش
4436 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 10 / 108 - 109 ، الوسيط 1 / 512 - 513 ، تفسير الفخر الرازي 9 / 70 ، الدرّ المنثور 2 / 359 . [ 1 ] ص 274 من المجلَّد الثالث [ 13 / 273 و 274 ] . منه قدّس سرّه . [ 2 ] راجع ما تقدّم آنفا في الصفحة 532 . [ 3 ] طمى الماء يطمي طميا ، وطما يطمو طموّا : علا وارتفع ، وطمست به همّته : أي علت به ؛ انظر : تاج العروس 19 / 642 مادّتي « طمى » و « طمو » . [ 4 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 31 / 205 ، السيرة الحلبية 1 / 432 .