تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بمشاورته » . . فإن أراد به المشاورة عن حاجة ، فهو ظاهر البطلان ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أعظم قدرا وأجلّ شأنا من ذلك ؛ كيف ؟ ! وهو مؤيّد بالوحي ، مسدّد بالعصمة . وإن أراد به المشاورة لا عن حاجة ، فوقوعها في الجملة مسلَّم كما أمره عزّ وجلّ بقوله : * ( وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * . ولا ريب أنّ هذه المشاورة المنزّهة عن الحاجة إنّما هي للتأليف ، كما يدلّ عليه نفس الآية الكريمة ، قال تعالى : * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ ) * [ 1 ] . فإنّ قوله سبحانه : * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا . . . ) * * ( لَانْفَضُّوا ) * دليل على ضعف إيمانهم ، وأنّه غير ثابت عن صميم القلب . فلا بدّ أن يكون الأمر بمشاورتهم للتأليف ، مضافا إلى أنّها نازلة في العصاة المنهزمين في أحد [ 2 ] ، ومثلهم يحتاج إلى التأليف . وقد أخذ الفضل قوله : « لا يقدم . . . إلَّا بمشاورته » ممّا ورد عندهم من نزول قوله تعالى : * ( وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * بأبي بكر وعمر ، كما سبقت روايته قريبا عن الحاكم ، والبيهقي ، والواحدي ، في جهاد أمير المؤمنين عليه السّلام ، من القسم الثاني المتعلَّق بالفضائل البدنيّة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] سورة آل عمران 3 : 159 . [ 2 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 9 / 63 و 70 . [ 3 ] راجع الصفحة 418 من هذا الجزء ، وانظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 74 ح