وأمّا قوله : « فأخذ أبو بكر يدعو الناس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فآخر ذلك اليوم الذي أسلم ، أتى بعيون أشراف قبائل قريش . . . » إلى آخره . .
ففيه نظر ؛ قال ابن أبي الحديد [ 1 ] ، في « شرح
الخطبة التي مدح أمير المؤمنين عليه السّلام في بعضها النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم » بقوله : « لم يسهم فيه عاهر ،
هامش
تاريخ الخميس 1 / 258 - 259 .
وكان القوم قد وضعوا هذه الأخبار ليثبتوا تقدّم إسلام أبي بكر ، لكنّهم أخطأوا في كيفية الوضع ؛ لأنّهم قد نصّوا على تأخّر إسلامه عن أكثر من خمسين رجلا ، ولا خلاف بأنّ عمر - الذي لم يكن قد ولد حين السفرة الأولى ، وكان صغير السنّ أوان السفرة الثانية ، وقد سمع أخبار النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم من غير بحيرا - قد تأخّر إسلامه عن إسلام أبي بكر ! !
انظر : السير والمغازي - لابن إسحاق - : 73 و 75 و 81 - 82 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 1 / 319 - 322 وج 2 / 5 - 6 ، سنن الترمذي 5 / 550 ح 3620 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 2 / 24 - 29 ، تاريخ الطبري 1 / 540 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 672 ح 4229 ، تاريخ دمشق 3 / 425 ، الكامل في التاريخ 1 / 567 - 569 ، الاستيعاب 3 / 1155 - 1156 ، البداية والنهاية 2 / 225 - 228 وج 7 / 112 .
وراجع : ج 5 / 259 ه 2 من هذا الكتاب ، والصفحة 314 ه 1 من هذا الجزء !
وإن تعجب فاعجب ممّا رووه عن الفرات بن السائب ، أنّه قال : « سألت ميمون ابن مهران ، فقلت : كان عليّ أوّل إسلاما أو أبو بكر ؟
فقال : واللَّه لقد آمن أبو بكر بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم زمن بحيرا الراهب ، واختلف في ما بيننه وبين خديجة حتّى أنكحها إيّاه ، وهذا كلَّه قبل أن يولد عليّ بن أبي طالب » .
وهذا في غاية النكارة ؛ لما تقدّم آنفا ، فضلا عن أنّ ميمون بن مهران كان ناصبيا ، فقد كان يحمل على عليّ عليه السّلام ، كما عن العجلي وابن حجر ؛ فلا يقبل له قول !
انظر : تاريخ الثقات - للعجلي - : 445 رقم 1669 ، تاريخ دمشق 30 / 42 - 43 ، تهذيب التهذيب 8 / 447 رقم 7331 .
[ 1 ] ص 23 من المجلَّد الثالث [ 11 / 67 و 68 ] . منه قدّس سرّه .