عن حذيفة .
ولو سلَّم صحّة الاستثناء المذكور ، فهو كالنصّ في سيادة الحسنين لبقيّة الأنبياء ، وهو الشرف الذي لا يوازى ، ودليل فضلهما على بقيّة الأنبياء ، فكيف بآحاد أمّتنا وغيرها ؟ !
وإنّما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « سيّدا شباب أهل الجنّة »
ولم يقل : « [ سيّدا ] [ 1 ] أهل الجنّة » ؛ للإشارة إلى أنّ أهل الجنّة شباب كلَّهم .
وفي بعض أخبارنا أنّ جميع أهل الجنّة شباب إلَّا محمّدا وعليّا وآدم ونوحا وإبراهيم ، فإنّهم شيب .
وعليه : فيتّجه التقييد بالشباب ، ويرتفع الإشكال عن خروج محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وعليّ عليه السّلام .
هذا ، ولمّا أراد بعض القوم أن يناظر الحسنين بالشيخين ، وضع على لسان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة [ 2 ] ، وما تصوّر أنّهما في الدنيا بلغا سنّ الشيخوخة حتّى في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وأنّ أهل الجنّة شباب لا كهل فيهم .
وقد ذكر في « ميزان الاعتدال » حديث أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة ، بترجمة محمّد بن كثير الصنعاني ، كما ذكرناه بترجمته في مقدّمة الكتاب ، وذكرنا أنّ ابن المديني بعدما سمع روايته لهذا الحديث قال : « لا أحبّ
هامش
وانظر : فردوس الأخبار 2 / 385 ح 7227 ، المعجم الكبير 3 / 37 - 38 ح 2608 .
[ 1 ] أثبتناه لضرورة النسق .
[ 2 ] كنز العمّال 13 / 10 ح 36104 و 36105 .