تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأقول : لا شكّ في رجوعهم إليه واستفتائهم منه ، لا سيّما في غوامض المسائل التي لا يهتدون إليها سبيلا ، ولا يعرفون لها عند أحد مخرجا ، وما هو إلَّا لظهور فضله عليهم ، والأفضل أحقّ بالإمامة . وأمّا قوله : « إنّ رجوع عمر إليه كرجوع الأئمّة وولاة العدل إلى علماء الأمّة » . . فهو تجهيل لعمر ؛ إذ اعتبره كسائر الولاة الَّذين يحتاجون إلى علم العلماء ، وقد سبق موضّحا أنّ الإمام أجلّ قدرا ، وأعلى شأنا ، من أن يحتاج إلى علم الرعيّة [ 1 ] . وأمّا ما زعمه من صدق عمر وتواضعه ، فمتنافيان ظاهرا ؛ لأنّ الحقّ إن كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان عمر صادقا في قوله ، لزم أن لا يكون ذلك تواضعا ، بل إقرارا بالحقّ . وإن كان الحقّ مع عمر ، فلا وجه لإقراره بعدم علمه وعمله بغير الحقّ تواضعا ، بل لزم أن يكون كاذبا في قوله . * * *
هامش
[ 1 ] تقدّم في ج 4 / 237 - 240 من هذا الكتاب ؛ فراجع !