تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأقول : قد عرفت أنّ معنى الرجوع إليه ، هو أنّه الأصل لهم ، والأساس لأمرهم [ 1 ] ، وهو لا يستدعي الموافقة في كلّ شيء . . فإنّ الملَّيّين جميعا ينتسبون إلى أنبيائهم ، مع أنّ الضلال قد غلب عليهم ، فغيّروا وبدّلوا . ومنهم المسلمون بطوائفهم ؛ فإنّهم ينتسبون إلى دين النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ويرجعون في علومهم إليه ، وأكثر فرقهم ضلَّال . ومنهم الصوفيّة ، فإنّهم من المسلمين ، وينتسبون إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بالإسلام ، كما ينتسبون إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بعلم الطريقة ، وهما بريئان من عقائدهم وأعمالهم . ويشهد لانتسابهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام إسنادهم الخرقة إليه - التي هي شعارهم - سواء أرادوا بها - كما قيل - : سرّ الولاية ، فاستعاروا له الخرقة كلباس التقوى ؛ أم أرادوا بها : الخرقة الظاهريّة ، التي يزعم جهّالهم أنّها الخرقة التي أخذوها عن أسلافهم ، عن أهل البيت ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] تقدّم آنفا في الصفحة 335 وما بعدها ؛ فراجع ! [ 2 ] انظر : البرهان الجلي - للغماري - : 1 وما بعدها ، فقد ذكر أنّ فرقة التصوّف وأسانيد الصوفية أكثرها يتّصل بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، من رواية الحسن البصري عنه ، ثمّ شرع بتحقيق ذلك . وراجع : عوارف المعارف - للسهروردي - : 92 الباب الثاني عشر / في شرح خرقة المشايخ الصوفية .