هذا ، ولا يخفى أنّ الحديث دالّ على بقاء العترة إلى يوم القيامة لأمور :
الأوّل : قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم فيه : « إنّي تارك فيكم الثّقلين » ؛
فإنّه دالّ على أنّه ترك فيهم ما يحتاجون إليه ، وما هو كاف في حصول حاجتهم .
وبالضرورة ، أنّه لو لم يدل الثقلان لم يكفيا ؛ لأنّ الأمّة محتاجة مدى الدهر إلى الأحكام والحكَّام .
الثاني : قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا »
؛ فإنّ تأبيد عدم الضلال موقوف على تأبيد ما يتمسّك به .
الثالث : قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « لن يفترقا »
؛ فإنّه لو لم يكن في وقت من الأوقات من هو قرين الكتاب من العترة ، لافترق الكتاب عنهم .
وقد أقرّ ابن حجر في عبارته السابقة بإفادة الحديث بقاء العترة إلى يوم القيامة [ 1 ] . .
وقال بعد ذلك : « وفي أحاديث التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك
الخبر السابق : ( في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ) . . . » [ 2 ]
إلى آخره .
هامش
أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ فَلَنْ يَضُرَّ ا للهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ا للهُ الشَّاكِرِينَ ) * سورة آل عمران 3 : 144 .
[ 1 ] راجع الصفحة 240 من هذا الجزء .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 232 .