فقد ظهر من هذه الوجوه الخمسة دلالة الحديث على أنّ الإمامة في العترة الطاهرة ، لا على مجرّد الوصيّة بأخذ العلم منهم .
ولو سلَّم ، فمن الواضح دلالة الحديث على وجوب أخذ العلم منهم ، وعدم جواز مخالفتهم ، كالقرآن ، وحينئذ فيجب اتّباع قولهم في الإمامة ، وفي صحّة إمامة شخص وعدمها ؛ لأنّه من أخذ العلم منهم .
ومن المعلوم أنّ عليّا خالف في إمامة أبي بكر - ولو في بعض الأوقات - ، فتبطل ولو في الجملة ، وهذا خلاف مذهب القوم .
فكيف وقد ادّعى أنّ الحقّ له من يوم وفاة الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وسلم إلى حين موته هو عليه السّلام ، وتظلَّم منهم مدّة حياته - كما سبق [ 1 ] - ؟ !
وأيضا : لم تتّبع الأمّة عترة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في أمر الخمس والمتعتين وكثير من الأحكام ، فيكونون ضلَّالا !
وما أدري متى تمسّكت الأمّة بالعترة ؟ !
أفي زمن أمير المؤمنين ؟ ! أو في زمن أبنائه الطاهرين ؟ ! وقد تركوا كلَّا منهم حبيس بيته لا يسمع له قول ، ولا يتّبع له أمر ، ولا يؤخذ منه حكم .
بل جعلوا عداوتهم وسبّهم دينا ، وحاربوهم بالبصرة والشام والكوفة ، وسبوا نساءهم سبي الترك والديلم !
فهل تراهم مع هذا قد تمسّكوا بهم ، أو نبذوهم وراء ظهورهم وانقلبوا على الأعقاب ، كما ذكره سبحانه في عزيز الكتاب [ 2 ] ؟ !
هامش
[ 1 ] راجع : ج 4 / 280 - 296 من هذا الكتاب .
[ 2 ] كما في قوله تعالى : * ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ ) *