وسألت شيخي عبد الوهّاب بن سكينة [ 1 ] عن هذا الخبر ، فقال :
صحيح » .
أقول : ويكفي في صحّته استفاضته ، لا سيّما بضميمة أخبارنا [ 2 ] .
وأمّا صدور النداء يوم بدر فقد تقدّمت روايته في أوّل المبحث [ 3 ] ، وأشار إليها سبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواصّ » [ 4 ] .
ونقل أيضا عن أحمد في « الفضائل » ، وصحّحه ، وقوع النداء يوم خيبر ، وأنّهم سمعوا تكبيرا من السماء في ذلك اليوم ، وقائلا يقول :
لا سيف إلَّا ذو الفقا
ر ولا فتى إلَّا علي
فاستأذن حسّان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أن ينشد شعرا ، فأذن له فقال [ من مجزوء الكامل ] :
جبريل نادى معلنا
والنّقع [ 5 ] ليس ينجلي
هامش
[ 1 ] هو : ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهّاب بن علي بن عبد اللَّه البغدادي الصوفي الشافعي ( 519 - 607 ه ) ، المعروف بابن سكينة ، وسكينة هي والدة أبيه ، وكان فقيها محدّثا ، لبس خرقة التصوّف عن جدّه ، حدّث في مصر والشام والحجاز ، صاحب أبا الفرج ابن الجوزي ولازم مجلسه .
انظر : سير أعلام النبلاء 21 / 502 رقم 262 ، البداية والنهاية 13 / 53 ، طبقات الشافعية - للأسنوي - 1 / 340 رقم 647 .
[ 2 ] انظر : عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 81 ، الإرشاد في معرفة حجج اللَّه على العباد 1 / 84 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 378 .
[ 3 ] راجع الصفحة 202 من هذا الجزء .
[ 4 ] تذكرة الخواصّ : 34 ؛ وكان في الأصل : « الحفّاظ » بدل « الخواصّ » ، وهو من سهو القلم .
[ 5 ] النّقع : الغبار الساطع ، والقتل ؛ انظر مادّة « نقع » في : لسان العرب 14 / 267 ، تاج العروس 11 / 486 .
والمعنى هنا كناية عن اشتداد القتال .