تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بدليل وجداني ، فإنّه آكد من اللفظ ، وأقوى في الحجّة ، كما عرّفهم نبيّ الهدى صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنّ عليّا حبيب اللَّه في قصّة خيبر ، بإخبارهم أنّه يعطي الراية من يحبّه اللَّه ورسوله ، ويحبّ اللَّه ورسوله ، وأنّ الفتح على يده [ 1 ] . على أنّه يكفي في المناسبة رغبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بأن يأكل مع أحبّ الخلق إلى اللَّه وإليه . ومنها : إنّ هذا الحديث يناقض مذهب الرافضة ؛ فإنّهم يقولون : إنّ النبيّ كان يعلم أنّ عليّا أحبّ الخلق إلى اللَّه ، وأنّه جعله خليفة من بعده ، وهذا الحديث يدلّ على أنّه ما كان يعرف أحبّ الخلق إلى اللَّه [ 2 ] . الجواب : إنّا لا نعرف وجه الدلالة على أنّه لا يعرفه ، أتراه لو قال : « ائتني بعليّ » يدلّ على عدم معرفته له ؟ ! وكيف لا يعرفه وقد قال كما في بعض الأخبار : « اللَّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ » [ 3 ] ؟ ! . . وقال لعليّ في بعض آخر : « ما حبسك عليّ ؟ ! » [ 4 ] . . وقال له في بعضها : « ما الذي أبطأ بك ؟ ! » [ 5 ] . . فالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم كان عارفا به ، لكنّه أبهم ولم يقل : « ائتني بعليّ » ؛ ليحصل التعيين من اللَّه سبحانه ، فيعرف الناس أنّ عليّا هو الأحبّ إلى اللَّه تعالى بنحو الاستدلال . ومنها : ما حاصله أنّه مناقض للأحاديث الثابتة في الصحاح ، القاضية
هامش
[ 1 ] انظر الصفحة 89 وما بعدها من هذا الجزء . [ 2 ] منهاج السنّة 7 / 374 . [ 3 ] المستدرك على الصحيحين 3 / 142 ح 4651 . [ 4 ] انظر : المعجم الأوسط 7 / 315 ح 7466 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 142 ح 4650 . [ 5 ] تاريخ دمشق 42 / 253 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 169 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث