بدليل وجداني ، فإنّه آكد من اللفظ ، وأقوى في الحجّة ، كما عرّفهم نبيّ الهدى صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنّ عليّا حبيب اللَّه في قصّة خيبر ، بإخبارهم أنّه يعطي الراية من يحبّه اللَّه ورسوله ، ويحبّ اللَّه ورسوله ، وأنّ الفتح على يده [ 1 ] .
على أنّه يكفي في المناسبة رغبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بأن يأكل مع أحبّ الخلق إلى اللَّه وإليه .
ومنها : إنّ هذا الحديث يناقض مذهب الرافضة ؛ فإنّهم يقولون : إنّ النبيّ كان يعلم أنّ عليّا أحبّ الخلق إلى اللَّه ، وأنّه جعله خليفة من بعده ، وهذا الحديث يدلّ على أنّه ما كان يعرف أحبّ الخلق إلى اللَّه [ 2 ] .
الجواب : إنّا لا نعرف وجه الدلالة على أنّه لا يعرفه ، أتراه لو قال :
« ائتني بعليّ » يدلّ على عدم معرفته له ؟ ! وكيف لا يعرفه
وقد قال كما في بعض الأخبار : « اللَّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ » [ 3 ] ؟ ! . .
وقال لعليّ في بعض آخر : « ما حبسك عليّ ؟ ! » [ 4 ] . .
وقال له في بعضها : « ما الذي أبطأ بك ؟ ! » [ 5 ] . .
فالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم كان عارفا به ، لكنّه أبهم ولم يقل : « ائتني بعليّ » ؛ ليحصل التعيين من اللَّه سبحانه ، فيعرف الناس أنّ عليّا هو الأحبّ إلى اللَّه تعالى بنحو الاستدلال .
ومنها : ما حاصله أنّه مناقض للأحاديث الثابتة في الصحاح ، القاضية
هامش
[ 1 ] انظر الصفحة 89 وما بعدها من هذا الجزء .
[ 2 ] منهاج السنّة 7 / 374 .
[ 3 ] المستدرك على الصحيحين 3 / 142 ح 4651 .
[ 4 ] انظر : المعجم الأوسط 7 / 315 ح 7466 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 142 ح 4650 .
[ 5 ] تاريخ دمشق 42 / 253 .