بنزولها في الأنصار [ 1 ] ، وقيل بأبي بكر [ 2 ] .
ولم يرو أحدّ التفسير بهذين القولين الأخيرين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، واختار أوّلهما السّدّي ، كما ذكره الرازي ، بحجّة أنّ الأنصار هم الَّذين نصروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم [ 3 ] .
وفيه : إنّ المراد بالآية : النصرة في المستقبل ، وهي لم تختصّ بالأنصار ، بل لم تختصّ بهم في أوّل الأمر ؛ لمشاركة المهاجرين لهم في النصرة .
وأمّا من زعم نزولها بأبي بكر ، فبحجّة أنّه حارب المرتدّين ؛ وستعرف ما فيه . .
والحقّ أنّها نازلة بأمير المؤمنين [ 4 ] ؛ لأمور :
الأوّل : ورود رواية الفريقين به ؛ فقد عرفت رواية الثعلبي له ، ولكنّ ابن تيميّة أنكرها [ 5 ] ، ولم يحضرني « تفسير الثعلبي » حتّى أظهر بطلان إنكاره ، إذ لا شكّ أنّ المصنّف رحمه اللَّه لا يتعمّد الكذب بخلاف ابن تيميّة ؛ فإنّا سبرنا أحوالهما ، وعرفنا صحّة نقل المصنّف دونه ، كما ستعرف .
ويؤيّد صحّة
رواية الثعلبي ما ورد عن أمير المؤمنين ، أنّه قال يوم
هامش
[ 1 ] تفسير السدّي : 231 ، تفسير الطبري 4 / 625 ح 12205 ، تفسير الثعلبي 4 / 79 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 22 .
[ 2 ] تفسير الطبري 4 / 623 ح 12184 - 12191 ، تفسير الثعلبي 4 / 78 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 23 .
[ 3 ] تفسير الفخر الرازي 12 / 22 ، وانظر : تفسير السدّي : 231 .
[ 4 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 25 .
[ 5 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 213 .