تعالى : * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * [ 1 ] بمعنى أنّه متواضع للمؤمنين تواضع وال عليهم وإمام لهم ، إذ لا معنى لتعدية الأذلَّة ب « على » المفيدة للعلوّ لولا تضمّن الأذلَّة معنى الولاية .
وهو أيضا عزيز على الكافرين ، أيّ ظاهر العزّة عليهم والعظمة في أعينهم ؛ لكونه ذا سلطان .
وهو أيضا يجاهد في سبيل اللَّه ؛ لكونه مقداما شجاعا تقيّا .
ولا يخاف لومة لائم ؛ لحزمه ومقدرته .
وإذا ضممنا إلى ذلك قوله تعالى : * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * ، تعيّنت إرادة أمير المؤمنين .
ولا ينافي إرادته التعبير بالقوم وصيغ الجمع ؛ إمّا لصحّة القصد إلى تعظيمه بذلك ، كما هو في القرآن وغيره كثير ، كما تشهد له آية المباهلة ، أو للإشارة إلى أنّه ذو أتباع .
كما لا ينافيها التعبير ب « سوف » ، خلافا للفضل ؛ لما عرفت من دلالة الآية على أنّه سبحانه يأتي بذي ولاية وسلطان ، وعليّ عليه السّلام إنّما صار كذلك في المستقبل ، فجاهد حينئذ .
وبنحوه أجاب الرازي عن إشكال إرادة أبي بكر من الآية ؛ لأنّ جهاده متأخّر [ 2 ] .
الثالث : إنّ الآية التي بعدها ، وهي قوله تعالى :
هامش
[ 1 ] سورة المائدة 5 : 54 .
[ 2 ] انظر : تفسر الفخر الرازي 12 / 23 .