وقال الفضل [ 1 ] :
إعلم أنّ الشخص بمجرّد صلوحه للإمامة وجمعه لشرائطها لا يصير إماما ، بل لا بدّ مع ذلك من أمر آخر ، وإنّما تثبت بالنصّ من الرسول ، ومن الإمام السابق بالإجماع .
وتثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد عند أهل السنّة والجماعة والمعتزلة والصالحية من الزيدية [ 2 ] ، خلافا للإمامية من الشيعة ، فإنّهم قالوا : لا طريق إلَّا النصّ [ 3 ] .
لنا : ثبوت إمامة أبي بكر ببيعة أهل الحلّ والعقد ، كما سيأتي بعد هذا مفصّلا في محالَّه .
وأمّا ما ذكر : أنّ خلافة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر ورضا أربعة . .
فهذا أمر باطل ، يكذّبه النقول المتواترة وإجماع الأمّة ، فإنّ خلافة أبي بكر انعقدت يوم السقيفة بمحضر من أرباب الحلّ والعقد ، وهم كانوا ذلك اليوم جماعة الأنصار سيّما [ 4 ] الخزرج ؛ لأنّ المراد من أهل الحلّ والعقد أمراء العساكر ومن لم يتمّ أمر الإمارة والخلافة بغير رضاهم ، وكانوا في ذلك الوقت جماعة الأنصار أهل الحلّ والعقد بهذا المعنى .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 336 .
[ 2 ] شرح المواقف 8 / 351 .
[ 3 ] راجع ما مرّ آنفا في الصفحة 241 .
[ 4 ] سيّ : اسم بمنزلة « مثل » وزنا ومعنى ، وتثنيته سيّان ، ومن الخطأ استخدامها بدون تقدّم « لا » عليها ، والغالب تقدّم « الواو » أيضا ، هكذا : « ولا سيّما » .
انظر : مغني اللبيب : 186 .