والعاقل المسلم المنصف لو تأمّل في ما قلنا من سكوت الأنصار ، وعدم الاستدلال في دفع بيعة أبي بكر بالنصّ على عليّ ، لجزم بعدم النصّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم على أحد ، ويعلم أنّ خلافة أبي بكر ثبتت ببيعة أرباب الحلّ والعقد .
ثمّ ما ذكر هذا الرجل من أنّ الأشاعرة لا يقدرون على هذا المبحث ، وتعجّب من بحثهم في الإمامة لقولهم : « بأنّ اللَّه خالق كلّ شيء » [ 1 ] ، فهذا شيء ذكره مرارا ، وهو لا يعرف غير هذا وتصوير المحالات على رأيه الباطل الفاسد .
وقد بيّنّا لك أنّ شيئا ممّا ذكره لا يلزم الأشاعرة ، وكثرة التكرار من شأن الكوزيّين [ 2 ] وأمثاله .
* * *
هامش
[ 1 ] المواقف : 320 - 321 .
[ 2 ] الكوز : إناء للشرب ، وجمعه : أكواز وكيزان وكوزة ؛ انظر : لسان العرب 12 / 186 مادّة « كوز » .
ومراد الفضل هنا أنّ العلَّامة الحلَّي مثله مثل صانع الكيزان ، الذي من دأبه أن يكون عمله مكرّرا على شاكلة واحدة ، من الصباح إلى المساء وعلى مدار الأيّام ، فلا يأتي بجديد ، ولمّا كان هذا العمل من الصنائع الدنيئة في المجتمع ، أراد ابن روزبهان إهانة العلَّامة فمثّله بهذا المثل !