وهل اختلف رجل واحد من زمان الصحابة إلى اليوم من أرباب التواريخ أنّ أبا بكر لم يفارق السقيفة حتّى بايعه جميع الأنصار ، إلَّا سعد بن عبادة [ 1 ] ، وهو كان مريضا ، ومات بعد سبعة أيّام [ 2 ] ؟ ! فكيف يقول : إنّ خلافته انعقدت ببيعة عمر ورضا أربعة من الصحابة ؟ !
وهل هذا إلَّا افتراء باطل يكذّبه جميع التواريخ المثبّتة في الإسلام ؟ !
نعم ، البادئ بالبيعة كان عمر بن الخطَّاب ، وتتابع الأنصار وبايعوه بعد تلجلج وتردّد ومباحثة .
ولو كان الأنصار سمعوا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم النصّ على خلافة عليّ ، فلم لم يجعلوه حجّة على أبي بكر ، ولم لم يدفعوا خلافته بهذه الحجّة ؟ !
أكانوا يخافون من أبي بكر وعمر وهم كانوا في عقر دارهم وقد اجتمعوا لنصب الإمام من قومهم وكانوا زهاء ألف أو زيادة ؟ ! . .
هامش
[ 1 ] هذا ادّعاء باطل ، فهناك عدد كبير من أكابر الصحابة لم يبايعوا أبا بكر ، منهم :
أبيّ بن كعب ، فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري البياضي - وكان ممّن جاهد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وشهد العقبة وبدرا وما بعدها من المشاهد - ، أبان وخالد وعمرو أبناء سعيد بن العاص ، البراء بن عازب ، أبو ذرّ الغفاري ، سلمان الفارسي ، عمّار ابن ياسر ، المقداد بن عمرو ، الزبير بن العوّام ، بريدة الأسلمي ، خزيمة بن ثابت ، ابن التيّهان ، سهل وعثمان ابنا حنيف ، حذيفة بن اليمان ، أبو أيّوب الأنصاري ، أبو سفيان بن حرب الأموي ، مالك ومتمّم ابنا نويرة وقومهما ، علاوة على سعد بن عبادة ورهطه ، وطائفة من الخزرج ، وفرقة من قريش ؛ انظر : الاستيعاب 3 / 973 ، روضة المناظر - لابن الشحنة - 11 / 112 - 113 .
وقبل كلّ هؤلاء الإمام عليّ عليه السّلام والعبّاس وبنو هاشم ؛ انظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 9 ، الأخبار الموفّقيّات : 471 .
[ 2 ] بل اتّفاق أهل العلم والمؤرّخين على أنّه قتل في إمارة عمر ، بحوران من أعمال دمشق ، وسيأتي بيان المصنّف قدّس سرّه بصدد ذلك في الصفحة 265 من هذا الجزء .