البيت عليهم السّلام إلى أنّ البيعة تنعقد لشخص واحد من بني هاشم إذا بايعه رجل واحد لا غير [ 1 ] .
فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب ، وأن يجب على نفسه الانقياد وبذل الطاعة لمن لا يعرف عدالته ، ولا يدري حاله من الإيمان وعدمه ، ولا عاشره ليعرف جيّده من رديّه ، وحقّه من باطله ، لأجل أنّ شخصا لا يعرف عدالته بايعه ؟ !
وهل هذا إلَّا محض الجهل والحمق والضلال عن سبيل الرشاد ؟ !
نعوذ باللَّه من اتّباع الهوى وغلبة حبّ الدنيا .
ومن أغرب الأشياء وأعجبها : بحث الأشاعرة عن الإمامة وفروعها وعن الفقه وتفاصيله ، مع تجويز أن يكون جميع الخلق على الخطأ والزلل ، وأن يكون اللَّه تعالى قد قصد إضلال العبيد بهذه الشرائع والأديان ، فإنّهم غير جازمين بصدقها ولا ظانّين .
فإنّه مع غلبة الضلال والكفر وأنواع العصيان الصادرة منه تعالى ، كيف يظنّ العاقل أو يشكّ في صحّة الشرائع ؟ ! بل يظنّ بطلانها عندهم حملا على الغالب ، إذ الصلاح في العالم أقلّ القليل .
ثمّ مع تجويزهم أن يحرّم اللَّه علينا التنفّس في الهواء مع الضرورة والحاجة إليه وعدم الغناء عنه من كلّ وجه ، ويحرّم علينا شرب الماء السائغ مع شدّة العطش والانتفاع بذلك الماء وعدم التضرّر به وانتفاء المفاسد كلَّها . . كيف يحصل الجزم بأنّه يفعل اللطف بالعبد والمصلحة في إيجاب اتّباع هذا الإمام ؟ !
هامش
[ 1 ] انظر : غياث الأمم : 88 .