تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأقول : قد سبق في المطلب الأوّل بيان المراد في قوله تعالى : * ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * [ 1 ] فراجع تحقيقه [ 2 ] . وأمّا قوله : « لأنّ العبد هو المباشر والكاسب » . . ففيه : إنّ الكسب الذي يزعمونه أيضا خلق اللَّه تعالى ؛ لأنّه خالق كلّ شيء ، ولا أثر للعبد في الكسب أصلا . ما أدري هل المقتضي للعقاب مجرّد الألفاظ وأن يقال : إنّ العبد كسب وفعل ؟ ! وأمّا قوله : « ومن تصرّف في حقّه بأيّ وجه من وجوه التصرّف لا يقال : إنّه ظلم » . . فظاهر البطلان ، ضرورة أنّ صحّة تعذيب العبد بأنواع العذاب من دون ذنب ليست من مقتضيات الملكيّة وحقوقها ، بل هذا التصرّف ظلم محض لا يستحقّه المالك بوجه أصلا . قال تعالى : * ( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * [ 3 ] ، فإنّه سبحانه جعل إهلاكه للمصلح ظلما وإن كان من التصرّف في الملك . فتعبير الخصم عن الملك بالحقّ على وجه يجوز فيه ذلك التصرّف
هامش
[ 1 ] سورة الرعد 13 : 16 ، الزمر 39 : 62 . [ 2 ] انظر ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه في ج 2 / 342 . [ 3 ] سورة هود 11 : 117 .