وقال الفضل [ 1 ] :
مذهب الأشاعرة : أن لا خالق غير اللَّه تعالى كما نصّ عليه في كتابه العزيز : * ( ا للهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * [ 2 ] وهو يعذّب العبد على فعل العبد ؛ لأنّ العبد هو المباشر والكاسب لفعله وإن كان خلقه من اللَّه تعالى ، والخلق غير الفعل والمباشرة .
ثمّ إنّه لو عذّب عباده بأنواع العذاب من غير صدور الذنب عنهم يجوز له ذلك [ 3 ] .
وليس هذا من باب الظلم ؛ لأنّ الظلم هو التصرّف في حقّ الغير ، ومن تصرّف في حقّه بأيّ وجه من وجوه التصرّف لا يقال : إنّه ظلم ، فالعباد كلَّهم ملك اللَّه تعالى ، وله التصرّف فيهم كيف يشاء .
ألا ترى إلى قول عيسى عليه السلام حيث حكى اللَّه تعالى عنه : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) * [ 4 ] جعل العبودية سببا مصحّحا للتعذيب ، والمراد أنّهم ملكك ولك التصرّف فيهم كيف شئت ، فلا ظلم بالنسبة إليه تعالى كيفما يتصرّف في عباده .
هذا هو الحقّ الأبلج وما سواه بدعة وضلالة ، كما ستراه وتعلمه بعد هذا في مبحث خلق الأعمال إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 466 .
[ 2 ] سورة الرعد 13 : 16 ، سورة الزمر 39 : 62 .
[ 3 ] انظر الصفحة 7 - 8 والصفحة 91 ه 4 من هذا الجزء .
[ 4 ] سورة المائدة 5 : 118 .