وهذا أشدّ أنواع الظلم ، وأبلغ أصناف الجور ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . . وقد قال تعالى :
* ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * [ 1 ] . .
* ( وَمَا ا للهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * [ 2 ] . .
* ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * [ 3 ] . .
* ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * [ 4 ] .
وأيّ ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا ويعاقبه عليه ؟ ! بل يخلقه أسود ثمّ يعذّبه على سواده ، ويخلقه طويلا ثمّ يعاقبه على طوله ، ويخلقه أكمه ويعذّبه على ذلك ، ولا يخلق له قدرة على الطيران إلى السماء ثمّ يعذّبه بأنواع العذاب على أنّه لم يطر !
فلينظر العاقل المصنف من نفسه ، التارك للهوى ، هل يجوز له أن ينسب ربّه عزّ وجلّ إلى هذه الأفعال ؟ ! مع أنّ الواحد منّا لو قيل له : إنّك تحبس عبدك وتعذّبه على عدم خروجه في حوائجك ! لقابل بالتكذيب وتبرّأ من هذا الفعل ، فكيف يجوز أن ينسب ربّه إلى ما يتنزّه هو عنه ؟ !
* * *
هامش
[ 1 ] سورة فصّلت 41 : 46 .
[ 2 ] سورة غافر 40 : 31 .
[ 3 ] سورة النحل 16 : 118 .
[ 4 ] سورة الأنعام 6 : 164 ، سورة الإسراء 17 : 15 ، سورة الزمر 39 : 7 ، سورة فاطر 35 : 18 .