امتناع تكليف ما لا يطاق
المطلب الثامن في امتناع تكليف ما لا يطاق
قال المصنّف - ضاعف اللَّه أجره - [ 1 ] :
قالت الإمامية : إنّ اللَّه تعالى يستحيل عليه - من حيث الحكمة - أن يكلَّف العبد ما لا قدرة له عليه ولا طاقة له به ، وأن يطلب منه فعل ما يعجز عنه ويمتنع منه [ 2 ] .
فلا يجوز له أن يكلَّف الزمن الطيران إلى السماء ، ولا الجمع بين الضدّين ، ولا كونه في المشرق حال كونه في المغرب ، ولا إحياء الموتى ، ولا إعادة آدم ونوح عليهما السّلام ، ولا إعادة الأمس الماضي ، ولا إدخال جبل قاف [ 3 ] في خرم الإبرة ، ولا شرب ماء دجلة في جرعة واحدة ، ولا إنزال
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 99 .
[ 2 ] أوائل المقالات : 57 - 58 ، شرح جمل العلم والعمل : 98 - 99 ، الذخيرة في علم الكلام : 100 ، تقريب المعارف : 112 ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد :
106 ، المنقذ من التقليد 1 / 203 .
[ 3 ] هذا ممّا يضرب مثلا لما هو مستحيل ، وقد وردت عدّة أحاديث عن الخاصّة والعامّة تفيد أنّ جبل قاف هو الجبل المحيط بالأرض ، وخضرة السماء منه ، وبه يمسك اللَّه الأرض أن تميد بأهلها . . . انظر : معاني الأخبار : 22 ح 1 ، مجمع البيان 9 / 208 ، تفسير الفخر الرازي 28 / 146 و 148 ، تفسير القرطبي 17 / 3 و 4 ، معجم البلدان 4 / 338 رقم 9373 ؛ واللَّه العالم !