لأنّ طريق الإثبات هو أنّ القادر كما يقدر على الفعل ، كذا يقدر على الترك ، فالقدرة صالحة للإيجاد والترك ، وإنّما يتخصّص أحد المقدورين بالوقوع دون الآخر بأمر غير القدرة الموجودة وغير العلم التابع .
فالمذهب الذي اختاروه لأنفسهم سدّ عليهم ما علم وجوده بالضرورة ، وهو القدرة والإرادة .
فلينظر العاقل المنصف من نفسه ، هل يجوز له اتّباع من ينكر الضروريات ويجحد الوجدانيات ؟ !
وهل يشكّ عاقل في أنّه قادر مريد ، وأنّه فرق بين حركاته الإرادية وحركة الجماد ؟ !
وهل يسوغ لعاقل أن يجعل مثل هؤلاء وسائط بينه وبين ربّه ؟ !
وهل تتمّ له المحاجّة عند اللَّه تعالى بأنّي اتّبعت هؤلاء ، ولا يسأل يومئذ كيف قلَّدت من تعلم بالضرورة بطلان قوله ؟ !
وهل سمعت تحريم التقليد في الكتاب العزيز مطلقا ؟ !
فكيف لأمثال هؤلاء ؟ !
فما يكون جوابه غدا لربّه ؟ !
وما علينا إلَّا البلاغ المبين !
وقد طوّلنا في هذا الكتاب ليرجع الضالّ عن زلله ، ويستمرّ المستقيم على معتقده .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٥٤