تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
المستجمعة لشرائط التأثير [ 1 ] . وأمّا ما أجاب به عن إلزام المصنّف ، فمناف لما توهّمه من كون النزاع لفظيا ، إذ لو سلَّموا تعلَّق القدرة المطلقة بالطرفين ، كما هو محلّ دعوى المصنّف ، لقال : نحن لا نمنع هذا حتّى ينافي مفهوم القدرة ، وإنّما نمنع تعلَّق فردها بالطرفين وهو لا ينافي مذهبكم . ولكن قد يعذر الخصم على إتيان هذه المنافاة ؛ لأنّه لا يعرف من الاستدلال والردّ إلَّا ما في « المواقف » وشرحها ، كما هو دأبه في هذا الكتاب ، وقد وجد هذا الكلام في « شرح المواقف » فأورده بلفظه جهلا بأنّه ينفي ما توهّمه [ 2 ] . ثمّ إنّه واضح البطلان ؛ لأنّا نختار منه الشقّ الأوّل من ترديده ، ونحكم بسفسطة مانعه ، إذ لو كان الفعل الذي لا يتمكَّن فاعله من تركه مقدورا له ، لكان كلّ فعل تلبّس به الشخص ولم يقدر على تركه مقدورا له ، وكذا كلّ ترك تلبّس به ولم يقدر على نقيضه . . فيكون من سقط من شاهق قادرا على هذا السقوط في حين السقوط ، وكان تارك الطيران إلى السماء قادرا على الترك ، وهو عين السفسطة . ومن هذا القبيل مثال البناء الذي ذكره ، فإنّ دعوى قدرة من أحاط به البناء وعجز عن التقلَّب شبيهة بدعوى القدرة في هذه الأمثلة . نعم ، هو قادر على الكون في البناء المذكور ، وعلى السقوط في
هامش
[ 1 ] تقدّم قول الفخر الرازي في الصفحة 342 . [ 2 ] انظر : شرح المواقف 6 / 104 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 351 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث