وقال الفضل [ 1 ] :
مذهب الأشاعرة : إنّ القدرة الواحدة لا تتعلَّق بالضدّين ، بناء على كون القدرة عندهم مع الفعل لا قبله .
بل قالوا : إنّ القدرة الواحدة لا تتعلَّق بمقدورين مطلقا ، سواء كانا متضادّين أو متماثلين أو مختلفين ، لا معا ولا على سبيل البدل ، بل القدرة الواحدة لا تتعلَّق إلَّا بمقدور واحد ، وذلك لأنّها مع المقدور [ 2 ] .
ولا شكّ أنّ ما نجده عند صدور أحد المقدورين مغاير لما نجده عند صدور الآخر .
ومذهب المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية : إنّ قدرة العبد تتعلَّق بجميع مقدوراته المتضادّة وغير المتضادّة [ 3 ] .
وأنا أقول : ولعلّ النزاع لفظي لا على الوجه الذي ذكره الإمام الرازي ، فإنّ الأشاعرة يجعلون كلّ فرد من أفراد القدرة الحادثة متعلَّقا بمقدور واحد ، وهو الكائن عند حدوث الفعل ، فكلّ فرد له متعلَّق .
والمعتزلة يجعلون القدرة مطلقا متعلَّقة بجميع المقدورات ، وهذا لا ينافي جعل كلّ فرد ذا تعلَّق واحد .
والمعتزلي لا يقول : إنّ الفرد من أفراد القدرة الحادثة إذا حدث
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 152 .
[ 2 ] انظر : تمهيد الأوائل : 326 ، المواقف : 153 .
[ 3 ] انظر : شرح الأصول الخمسة : 415 ، شرح المواقف 6 / 102 - 103 ، الذخيرة في علم الكلام : 85 ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد : 103 .