تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ما نهى اللَّه تعالى عنه قبيح ، فإذا زعم القاضي وقومه أنّ الزنا مثلا فعل اللَّه تعالى كان حسنا ، وهذا خلف . وأمّا الثالث ، وهو الذي ذكره بقوله : « وأيضا : كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة » . . فقد أجاب عنه الخصم بقوله : « فجوابه : إنّا لا نسلَّم . . . » إلى آخره . وردّد فيه بمراده بالرجوع بين أمرين لم يردهما قطعا ، فإنّ مراده بالرجوع في قوله : « وكونه موافقا لأمر الشريعة يرجع إلى ذات الفعل » هو استناد الموافقة إلى ذات الفعل ، لا أنّها ذاته أو وصفه كما تخيّله الخصم . وحاصل مقصود المصنّف - كما هو صريح كلامه - : إنّ معنى كون الفعل طاعة هو كونه موافقا للأمر ، وكونه موافقا له مستند إلى ذات الفعل ، لا إلى العبد ، فكيف يقول القاضي باستناد الطاعة إلى العبد ؟ ! ومنه يعلم ما في قول الخصم : « لا نسلَّم عدم جواز إسناده إلى العبد باعتبار الصفة » . وأمّا ما أجاب به عن الرابع بقوله : « ثمّ إنّ ما ذكر أنّ الطاعة حسنة . . . » إلى آخره . . فخطأ ظاهر ؛ لأنّ حاصل مراد المصنّف بهذا الوجه أنّه لو كان أصل الفعل صادرا عن اللَّه تعالى - كما يزعمه القاضي وقومه - لكان حسنا وامتنع قبحه ، فلا يكون معصية ؛ لأنّها قبيحة فلا تتحقّق من العبد معصية ألبتّة ، ولا يحسن ذمّه وعقابه ! والحال : إنّا علمنا أنّ اللَّه سبحانه ذمّ إبليس وأبا لهب وغيرهما ، وهذا وارد على القاضي وقومه ، سواء كان الحسن والقبح عقليّين أم شرعيّين ، لامتناع كون فعل اللَّه تعالى قبيحا بقبح عقلي أو شرعي .