تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وأقول : لا يخفى أنّ نسبة القول الثاني إلى القاضي الباقلَّاني منافية لقوله سابقا : « هذه الأقوال ما رأيناها في كتب الأصحاب » ! ! [ 1 ] . والظاهر : إنّ المصنّف مختصّ بإبطال مذهب القاضي بالوجوه المذكورة ؛ لأنّ ما تخيّل الخصم مشاركة المصنّف للأشاعرة فيه هو قوله : « وأيضا : دليلهم آت في هذا الوصف » ، وهو - كما ترى - توطئة للإيراد لا نفسه ؛ لأنّ المنظور إليه في الإيراد هو قوله بعده : « فإن كان - أي دليلهم - حقّا امتنع إسناد هذا الوصف إلى العبد ، وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به » . وبهذا تعلم أنّ الخصم لم يجب عن هذا الوجه ، كما أنّه لم يتعرّض للجواب عمّا قبله الذي هو أوّل الوجوه . واعلم أنّ المصنّف أبطل قول القاضي بخمسة وجوه : الأوّلان منها راجعان إلى إبطال تفرقة القاضي بين الفعل وصفته . وثالثها : إلى إبطال قوله بإسناد الوصف إلى العبد . وأخيراها : إلى إبطال قوله بأنّ أصل الفعل من اللَّه تعالى . وقد عرفت أنّ الخصم أغفل جواب الأوّل ، ولم يفهم الثاني ، كما أنّه أغفل جواب الأخير ، وهو ما ذكره المصنّف بقوله : « وأيضا المعصية قد نهى اللَّه تعالى عنها . . . » إلى آخره . وحاصله : إنّ المعصية - يعني أصل الفعل - كالزنا منهيّ عنه ، وكلّ
هامش
[ 1 ] تقدّم في الصفحة 314 من هذا الجزء .