تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وأمّا باقي ما أورده على معنى الكسب حسب ما هو مذهب القاضي فغير وارد عليه ، ونحن نبطله حرفا بحرف ، فنقول : أمّا قوله : « كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل . . . » إلى آخر الدليل . فجوابه : إنّا لا نسلَّم أنّ كونه موافقا لأمر الشريعة شيء يرجع إلى ذات الفعل ، فإنّ المراد من رجوعه إلى ذات الفعل إن كان المراد أنّه ليس صفة الفعل ، بل هو ذات الفعل ، فبطلانه ظاهر . وإن كان المراد أنّه راجع إلى الذات ، بمعنى أنّه وصف للذات فمسلَّم ، لكن لا نسلَّم عدم جواز إسناده إلى العبد باعتبار الصفة ، وهذا أوّل الكلام . ثمّ إنّ ما ذكر أنّ : « الطاعة حسنة والمعصية قبيحة . . . وكلّ فعل يفعله اللَّه تعالى فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم . . . سوى صدوره من اللَّه ، فلو كان أصل الفعل صادرا من اللَّه امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن . . . » إلى آخره . فجوابه : إنّ الطاعة حسنة والمعصية قبيحة عند الأشاعرة ، ولكنّ مدرك هذا الحسن والقبح هو الشرع لا العقل ، فكلّ فعل يفعله اللَّه تعالى فهو حسن بالنسبة إليه ، وربّما يكون قبيحا بالنسبة إلى المحلّ كالعاصي . قوله : « فلو كان أصل الفعل صادرا من اللَّه تعالى امتنع وصفه بالقبح » . قلنا : المعصية صادرة من العبد مخلوقة للَّه تعالى ، وكلّ ما كان صادرا