تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأيضا الطاعة حسنة والمعصية قبيحة ، ولهذا ذمّ اللَّه تعالى إبليس وفرعون على مخالفتهما أمر اللَّه . وكلّ فعل يفعله اللَّه تعالى فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من اللَّه . فلو كان أصل الفعل صادرا من اللَّه امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن . فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة من اللَّه امتنع وصفها بالقبح ، فلا تكون معصية ، فلا يستحقّ فاعلها الذمّ والعقاب ، فلا يحسن من اللَّه تعالى ذمّ إبليس وأبي لهب وغيرهما ، حيث لم يصدر عنهم قبيح ولا معصية ، فلا تتحقّق معصية من العبد ألبتّة ! وأيضا المعصية قد نهى اللَّه تعالى عنها إجماعا ، والقرآن مملوء من المناهي والتوعّد عليها . وكلّ ما نهى اللَّه عنه فهو قبيح ، إذ لا معنى للقبيح عندهم إلَّا ما نهى اللَّه عنه ، مع إنّها قد صدرت عن إبليس وفرعون وغيرهما من البشر . وكلّ ما صدر من العبد فهو مستند إلى اللَّه تعالى ، والفاعل له هو اللَّه لا غير عندهم ، فيكون حسنا وقد فرضناه قبيحا ، وهذا خلف . [ الردّ الثالث على القائلين بالكسب ] وأمّا الثالث : فهو باطل بالضرورة ، إذ إثبات ما لا يعقل غير معقول ، وكفاهم من الاعتذار الفاسد اعتذارهم بما لا يعلمون . وهل يجوز للعاقل المنصف من نفسه المصير إلى هذه الجهالات ، والدخول في هذه الظلمات ، والإعراض عن الحقّ الواضح ، والدليل اللائح ، والمصير إلى ما لا يفهمه القائل ولا السامع ؟ !
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 323 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث