وإن أراد به أنّ الاختيار من آثار قدرة العبد ، فنعم الوفاق ، ولزمهم إشكال المصنّف بقوله : « إن جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه » .
وأمّا ما أجاب عن قول المصنّف : « ودليلهم آت في نفس الاختيار » . .
ففيه : إنّ إشكال المصنّف إنّما هو على صاحب القول الأوّل الذي يذهب إلى أنّ الاختيار صادر عن العبد ، ومنه يعلم ما في جوابه أيضا عن الإشكال الثالث بقوله : « فجوابه : إنّ الاختيار صادر عن اللَّه لا عن العبد » .
وأمّا ما ذكره من الفرق بين الاختيار والأكل . .
ففيه : إنّ التوجّه الذي يوجبه الاختيار - كما زعم - إن كان أثرا للعبد كان خروجا عن مذهبه ، وإلَّا فأيّ فائدة في إثبات التوجّه غير تطويل مسافة الجبر ؟ ! ضرورة أنّ الفرق المهمّ بين الاختيار والأكل مثلا ، هو الفرق في مقام تأثير العبد في الفعل بوجه من الوجوه ، لا الفرق كيفما كان ، وإلَّا فالفروق كثيرة .
واعلم أنّ الأشاعرة لمّا رأوا مفاسد الجبر زعموا أنّ المخلص منها يحصل بوجود القدرة والاختيار في العبد ؛ لأنّهما هما المحقّقان للكسب ، وإن كانا معا من فعل اللَّه تعالى كأصل الفعل ، فحينئذ يكون وجود الاختيار لازما لا مناص منه ليكون به المخلص ، فإذا جعلوه عاديا غير لازم الوجود واقعا ، لا سيّما والعاديّات قد تتخلَّف ، لم يكن مخلصا .
وهذا هو مقصود المصنّف في كلامه الأخير .
وقد توهّم الخصم أنّ المصنّف ادّعى أنّ مخلصهم بإثبات وجوب
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٢٠